وسليه كيف طوى اللياليَ ساهداً … وبلا الأحبَّةَ فيك والأعداَء
كم ليلةٍ لكِ يا شواطئُ خاضها … والرعبُ يملا حولك الأرجاَء
والسفنُ مرهفة القلاعِ كأنَّها … تطأ السحابَ وتهبط الدأماَء
حمَلَتْ لمصر الفاتحين وطَّوَحتْ … للنيل منهم جحفلاً ولواَء
ولو استطاعَ لردَّ عنكِ بلَاءهم … وأطار كل سفينةٍ أشلَاء
أو كان يبلغ للغيوب شفاعةً … هزَّ الوجود ضراعةً وبكاَء
أو كان يملكُ قدرةً حشد الدُّجى … ونضا الرجومَ وجنَّدَ الأنواَء
ودعا غوارَبه الثِّقالَ فأقبلتْ … فرمى بها قَدَراً وردَّ قضاَء
فاستعرضي سيِرَ الزمان ورددي … ما سرَّ من أبنائهنَّ وساَء
وخذي ليومكِ من قديمك سلوةً … ومن الجديدِ تعلَّةً ورجاَء
إيهٍ شواطئَ مصر والدينا منىً … تهفو إِليك بنا صباحَ مساَء
ناجيتِ أحلامَ الربيع فأقبلتْ … وأشرتِ للصيف الوسيم فجاَء
يحبوك من صفو الزمان وأنسه … ما شئتِ من بَهَجِ الحياة وشاَء
وغداً تضيءُ على جنبيك لمحة … طَبَعَ الخلودُ سماتِها الغراةَ
وترفُّ منه على ثغورك بسمةٌ … خَفَّ العبابُ لها وغَضَّ حياَء
فاستقبلي الصيف الجميلَ وهيئي … للفنِّ فيك خميلةً غنَّاَء
واستعرضي حور الجنانِ وأطلقي … لغةَ السماء وألهمي الشعراَء