العودة إلى مسقط الرأس
(للامرتين)
للأستاذ علي شرف الدين
نعم عدتُ يا دَاريَ الغاليهْ … ومهد طفولتيَ الخاليهْ
أعيشُ بظلِّك ما قد حييتُ … لأقضِيَ أياميَ الباقيهْ
بعيداً عن المدن الصاخبات … فثروتُهَا خُدعةٌ فانيهْ
نشأتُ من المهْدِ بين الرُّعاةِ … أحِنُّ إلى الغنمِ الثَّاغَيِهْ
وأتبع في السهل ضِلَّ الخراف … على هَدْى آثارها الباديه
أُتابِعُهَا خُطْوَةً خُطْوَةً … إلى النجم في القبة الحاليهْ
ولي مِثلهُمْ في رَوَاح القطِيع … أَغانِيُّ هاتفةُ شاديه
وأَغْسِلُ من بيضِ أصوافِهَا … على ضفَّةِ البركة الجاريه
وأَصْبُو إلى هَزَجاتِ المساءِ … تُبدِّدُهَا ريحُهُ السَّارِيَةْ
وأصغي إلى عرباتِ الحقول … فأسمعُ ضجتَهَا النَّائيه
قسا حِمْلها فوق أعطافِها … فناحَتْ بأجمالها القاسيه
أَحبُّ الرَّنينَ الأصمَّ الجميلَ … لأِجْراسِ حُمْلانها الراعيه
تصلُّ هُناكَ بأعْناقها … من الغاب، أو ذِرْوَةِ الرابيه
فيا وطني، لا عَدَتْني بكم … ظِلالٌ مقدَّسةٌ واقيه
وصفصافة كلِّلَتْ بالنَّدى … فتشهد أغْصانَهَا باكيه
بكَتْ تِرْبَهَا حينَ طال الغيابُ … فجادَتْ بأدْمُعِهَا شاكيه
فيا سَرْحَتِي هَوِّني من شجاكِ … وَأَحْنِى مِنً الْغُصُنِ العاليه
على غائبٍ كنتِ تبكينَهُ … فعادَ لأوطانه ثانيه!!
علي شرف الدين