يا سواقي. . .
(إلى التي ترعرع على غدرانها شبابي)
فَرَّقَ الدهرُ بيننا (يا سواقي) … ومضى بي لغُربتي واشتياقي
أين للقلب لحظةٌ من ليالي … ك وصفُو الحياةِ في إشراق
كان لي في رحابك الخْضْر دنيا … من نعيم ومن أغانٍ رقاقِ
والمنى عذبةٌ كإشراقةِ الوص … لِ بروح المعذَّبِ المشتاقِ
والصبا جنَّةٌ على ضفةِ الخل … د ونورٌ يضيء في آفاقي
ولقد كنتِ للشباب سُلَافاَ … ونديماً جلوَ الحديثِ وساقي
كنتِ لي كوثراً يطهّر نفسي … فَنَمَتْ منه عَفَّةً أخلاقي
يا (سواقي الفيوم) طال غيابي … وفؤادي يذوب في الأشواق
كنتِ دنيا من فتنةٍ وخيالٍ … وجمالٍ من الطبيعةِ راقِ
كنتِ سلوى لمهجةٍ قد تلظت … في جحيم من جَفْوَةٍ وَشِقاق
كنتُ أبكي فتحبسين دموعي … بعزاءٍ كم فيه من تِرياق
كم حَلالِي في نَبْعَتَيْكِ اصْطِباحِي … وَصَفَا لِي من رَاحَتَيْكِ اغْتِبَاقِي
كنتِ نِعْمَ الَصديقُ إن عَبَسَ الده … رُ وَنِعْمَ الْمُجِيرُ ممَّا أَلاقِي
ذقتُ طعمَ الوفاءِ من كُوبك الحل … وبريئاً من خدعةٍ أو نفاق
عاش فكري مع الحياةِ أسيراً … كَبَلّتْهُ بِشَرّهَا الدَّفَّاق
ورأى عندكِ البشاشةَ والصف … وَفَغَنَّى فِي فَرْحَةِ وَانطِلَاق
حال بيني وبينك اليوم عيشٌ … لم يَنْلِني منه سوى الإرهاق
أين موجٌ من (بحرِ يوسفَ) يسري … والأغاني تسيلُ من أبواقي؟
ورياضُ (الفيوم) رَنَّحَهَا الحس … نُ فَلَاحَتْ كَجنةِ الْعُشَّاقِ؟
وغرامي الذي نما عند شَطَّي … كِ وباركتِهِ بماءٍ مُرَاق؟
وحبيبي الذي تلَهَّى به العي … شُ وما فيه من كؤوس دِهاق؟
خَدَعَتْ روحهُ الزحارفُ في الأر … ضِ فأَعْشَى من سحرها البرَّاق
كم بعثتُ الرجاَء شعراً فعادت … همساتي بالعَجْزِ والإخْفاقِ!