للتعرف إلى ما هناك من روائع لو نشرت لبهرت شعراء مصر والشام والعراق
أقول هذا وأمامي قصيدة للشاعر محمد سعيد العباسي، قصيدة خفيفة الروح، حن فيها إلى أيامه بمصر فقال:
ولو كان لي عِلمُ ما في غدٍ … لما بِعتُ مصر بسودانيهْ
عدتنيَ عن طِيب ذاك الثواء … نَوىً قَذَفٌ خيلُها عاديهْ
فودّعتُها أمسِ لا عن قِلًى … ولم تكن النفسُ بالساليه
إلى بلدٍ عشتُ فيه غريباً … بعيداً عن الناس في ضاحيهْ
أقيم بها من صدور المطىّ … للمرخِ تُحدَى وللصافيهْ
لعلي أصيبُ بتلك البطاح … صباي وذاهب أياميهْ
فلله كم جَنَت الحادثات … علي وأودت بآماليهْ
رعَى الله مصرَ فكم للأديب … بها ثَمَّ من عيشةٍ راضيه
وأحبِب بأيامها الذاهبات … على ما بها وعلى ما بيهْ
قضينا بها غَفَلات الشباب … بأحلى مذاقاً من العافيهْ
تولَّت سراعاً فيا ليتَها … تعود لنا مرةً ثانيهْ
ويا قِبلة الخير لا تبعدي … وحُيِّيتِ زاهرة زاهية
ويا برقُ زُرها بوطف الغمام … وحُلِّى عزاليك يا ساريه
وإن تبخلي إن لي مُقلةً … هي المزن هامعةً هاميه
بني مصر حيَّاكم ذو الجلال … بعَرف تحياته الزاكيه
وأسدى بإحسانه منعماً … لكم كلَّ صالحةٍ باقيه
بكم غدت اليومَ أم اللغات … كحسناَء في بُرُدٍ ضافيه
حَمَلتم بمصرَ وبالمشرقَيْن … رسالةَ آدابها العاليه
أجلْ وشأوتم بسحر البيان … عباقرة الأعصر الخاليهْ
بيانٌ هو البدر في تِمِّهِ … يشقُّ حَشا الليلةِ الداجيه
وكالورد يعبق مطلولهُ … أو المسك أو جونة الغاليه
بَلوْنا الكرام فكانوا البناء … وكنتم به حَجَر الزوايهْ