وهم معروفون بالمداورة بين القادرين المسيطرين عليهم، وذلك ظاهر في قولهم: (صل لله ولكن لا تهيج الشيطان!)
وهم معروفون بالحذر الدائم، وهو ظاهر في قولهم: (للخوف عيون واسعة) وقولهم: (من الحياة نخاف لا من الموت!)
وهم يتباطئون عن الجد كما يظهر من مثل الفلاح القائل: إلى الغيط. . . ما آلم هذا المغص في الأحشاء! إلى ألحان. . . هاتي المعطف يا امرأة، وعجلي!)
وتواكلهم مع معيشتهم في البيوت تظهر من أمثلة كثيرة في معارض شتى، منها: (إذا أقدمت على الزواج فلا تطيلي همك. . . ستعلمين متى يحين الموعد المقدور للبكاء ساعة يضربك زوجك!)
ومنها: (تزوج كبراهن وانظر إلى أمها وأبيها، أما الصغرى فلا تتزوج بها إلا وقد نظرت إلى أختها الكبرى)
ومنها: (زوجي سيئ أخافه، ولكني أكون معه فلا أخاف من أحد غيره!)
ومنها: (سأحفظ حكايات الخرافة متى رزقت الأحفاد)
وبسبيل من هذا وإن ظهرت فيه مناقضة للتواكل قولهم: (حسبما تهيئ فراشك يكون رقادك!)
وقولهم: (عش كما يتاح لك، ومت كما تتمنى!) أو قولهم: (من لم يكن صحيحاً في العشرين، عاقلاً في الثلاثين، غنياً في الأربعين، فلا أمل له في الصحة والعقل والغنى، حتى يموت)
ويقولون وفيه دليل على سوء الظن بالدنيا: (نرفع عقائرنا بالغناء فيسمعنا الناس، ونرفع عقائرنا بالعويل فليس للناس آذان)
ويقولون: (إن كان لابد من غرق فالبحر اللجي خير من البركة الآسنة) وفيه مشابهة لقول المتنبي:
إذا غامرت في شرف مروم … فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير … كطعم الموت في أمر عظيم
ويقولون وفيه صدق الغرض وإن لم يكن فيه صدق التاريخ: (موسكو أحرقتها شمعة