خذوا وصفها عني فلي في ضميرها … مكان الضريم الحر يكتنُّ في الزنَّد
ولا عيبَ فيها غير أنَّ نسميها … يزيد سعيرَ القلب وقداً إلى وقد
يُحِدُّ شعوري بالوجود فاغتدى … أحدَّ سماعاً من قُوى آلة الرَّصد
أسجل فيها ما أشاء من المنى … ومن خطرات الروح للشاعر الغِرْد
وأنقل عنها في ضُحاها وفجرها … أفانين أشتاتاً من الهزل والجِدِّ
إذا اجتمع السُّمار فيها رأيتهم … ملائك توصي بالوثيق من العَقد
وإن طَرِبوا ليلاً وللقلب حقهُ … حسبتم جنّاً أقيلوا من القِدِّ
هُيامي بها لم يُبق للعقل من شدىً … بلألائه في غمرة الوجد استهدى
مدينةُ من هذي؟ مدينةُ ساحر … يرى طيبها النفَّاح أذكى من النَّد
مدينة من هذي؟ مدينة ناسك … يُسر من الإيمان أضعاف ما يبدي
أرى الله في مصرَ الجديدة كلما … رأيت بها الأزهار تنظم في عقد
أرى الله فيها ما أردتُ ومن يعشْ … كعيشي بها يقرُب من الصمد الفرد
حُلوليةٌ تزدار قلبي وخاطري … فيحيا بها عقلي ويقوى بها عَقدي
أكان الحلوليون يرأوْن ما أرى … من الحسن في قرب من الله أو بعد؟
أمرَّ زمان فيه (مصرٌ جديدةٌ) … بها فارس يأوي إلى فرس نهدِ
أحبُّك يا مصر الجديدة فاسمعي … نشيدي ولا تصغي إلى شاعر بعدي
تعالوْا تروْا قلبي على ما عهدتمُ … وفاءً إلى غدر وصفحاً إلى حقدِ
أنا العيلم العجّاج بالرفق والأذى … أضل أحبائي إذا شئت أو أهدي
بقايا من الرُّوح المريد تعودني … فأرتدُّ صبّاً جائر الرأي والقصد
أُحبكُم؟ ماذا أقول؟ لقد صَحَا … فؤادي وأبصرتُ الطريق إلى الرُّشد
عواطف جالت في ضلال كأنها … بوارق في جُنح من الليل مسودّ
عشقتكم؟ قد كان ذلك وانطوت … صحائف خطتها يد العبث المردى
فلا تذكروا عهدي بسخطٍ ولا رضاً … تناسيت أو أنسيت ما كان من عهدي
أضاليل أزجيها لنفسي عُلَالةً … عسانيَ أطفئ ما تَضرَّم من وجدي
وكيف التناسي كيف؟ ما أكذَبَ المنى … إذا حدثتني بالخلاص من القيد