أمرُّ بها ظمآن والجوُّ قائظٌ … فأسمع همساً من وعيد ومن وعد
تلوِّح بالإشفاق عينٌ مريبةٌ … لها ما لهذا الدهر من خاتل الكيد
وهل يعرف الحيران ضل طريقه … بنحس رمى التلويح بالرفق أم سعد
أرى بيتكم مني قريباً وتارة … أراه وأدني منه أبنية السند
على قدر ما نلقي من الوصل والجفا … يقدر ما نلقى من القرب والبعد
أذلك بيت أم كناس يهابه … ويرهب غزلاناً به أفتك الأسد
فأيان أيان السلامة منكمُ … وليس لطغيان الملاحة من صد
أعوذ بربِّ الجنِّ منكم وإنني … لأعلم أن لا عوذ من سَورة الوجد
شفى وكفى أني مُحِبٌّ محسَّدٌ … يساق إليه الإفك في صورة النقد
قضى حبكم أن أجرع اللوم طائعاً … وأن أحسب التهيام فنّاً من المجد
إذا صرت في غي الهوى ورشاده … إماماً فقد تمت أياديكم عندي
أجيبوا: أكان الحب حلماً تبددتْ … أشعته عند الآفاق من الرَّقدِ؟
أكان صفاكم لمحةً جاد بارقٌ … بلألائها في الليل يُفجَع بالرعد؟
سأنساكمُ يوماً وللقلب رجعةٌ … على جهله للراجحات من الجد
سأنسى هُيامي ثم سأنسى غوايتي … وكلُّ ضرام في الغرام إلى خمد
أجيبوا فلي رأيٌ يقرُّ إلى مدىً … قرار الجراز العضب في سُدف الغمد
أأنتم رضيتم أن تصير حياتُنا … أفانينَ من نسك يكفنُ في زهد؟
لكم ما أردتم، فاذهبوا ثمةَ اذهبوا … إلى الوهد من وادي الخمود أو النجد
ولي ما أراد الحبُّ والحبُّ حاكم … نرى جوره فينا أبرَّ من القصد
بلادةُ أقوام تُعَدُّ رزانةً … بكل زمانٍ عن هدَى الحب مرتدِّ
جمال التماثيل الحسان جمالكم … وليس لغادات التماثيل من رفد
فحتامَ حتامَ الوفاءُ لصبوةٍ … رددتم إليها سؤلها أقبح الردِّ
أحبايَ ضاقت بي بلادي وآدني … زماني فأولاني من الكرب ما يُردي
إذا قلت أيام الشقاء إلى مدىً … تعاقبنَ بالأنواء والبرق والرعد
وإن ظمئت روحي إلى الصفو صدّني … عن الصفو أقوامٌ جبلنَ على الحقد