يعدُّون أجناداً لحربي بواسلاً … وقد جهلوا أني سألقاهمُ وحدي
إذا اعتز بالله القدير مجاهدٌ … أذل ألوف الظالمين من الجند
أحباي في (مصر الجديدة) ما الذي … دعاكم إلى تكدير ذيّاكم الورد
به جاد دهرٌ لا يجود فكنتمُ … أضنَّ من الدهر المبخل بالرِّفد
سقاكم فروَّاكم غرامي ولم أجد … على عثرات الدهر والوجد من يعدي
تُّمر ليالٍ أو أسابيع لا أرى … على شغفي إلا مواعيدَ لا ُتجدي
عذرت أحبايَ الذين تصدُّهم … فيافٍ سحيقاتٌ عن البر بالوعد
عذرت الألى بالكرخ شطت ديارهم … فليس لهمٍ عن عصمة الصبر من بُدّ
فما صبركم أنتم وبيني وبينكم … خطىً هيناتٌ قد يقدَّرن بالعد
إذا صلصل الهتّاف أصبحت عندكم … وإن وسوس الهتاف أمسيتم عندي
بخمسة أرقام تدار أراكم … وترأونني، أهونْ بذلك من جهد
تعالوْا، ولا تُصغوا لأقوال ناصح … يسوق الكلام الحرَّ عن خاطرٍ عبد
نصيحةُ بعض الناس غشٌّ مقنَّع … وإشفاق بعض الناس ضرب من الحقد
عرفت زماني في بنيه ومن يُقمْ … بمسبعةٍ يسبق فلاسفة الهند
أنسمع لغو الحاقدين ولا نعي … هدير حميّا الحسن ينصح بالوجد؟
هو الحسن فليأمر بما شاء ولتكن … مشيئته، إنَّا له أطوع من الجند
سمعنا، ومن يهتف به الحسن يستمع … ألا إنَّ همس الحسن لحنٌ من الخلد
تعالوْا فأوقات الصفاء ذواهبٌ … وليس لوقتٍ قد أضعناه من ردّ
تعالوْا سراعاً، لا تقولوا: إلى غدٍ … غدٌ عند صدق الشوق دهر من البعد
وإلا ففي (مصر الجديدة) أنجمٌ … زواهر ترجو أن يكون لها ودِّي
أبغداد في عهد الرشيد تأرَّجتْ … بأطيب من أنفاسها وهي في عهدي
زكي مبارك