عيد الهجرة
للأستاذ علي محمود طه
غنِّ بالهجرة عاماً بعد عاِم … وادْعُ للحقِّ وبشِّرْ بالسلاِم
وترسَّلْ يا قصيدي نغماً … وتنقَّلْ بين موج وغمام
صوتُكَ الحقُّ فلا يأخذكَ ما … في نواحي الأرض من بغْيٍ وذْام
كنْ بشير الحبِّ والنور إلي … مُهَجٍ كلْمَي وأكبادٍ دوامي
هجرتْ أوطانها واغتربتْ … في مِثاليٍ من المبدأ سامي
أَنِفَتْ عيش الرقيق المُجتبَي … وأَبَتْ ذُلِّ الضمير المستضام
يا دُعاةَ الحقِّ هذي محنةٌ … تُشعلُ الرُّوح بمسعور الضرام
هذه حرب حياة أو حمام … وصراعُ الخير والشرِّ العقام
خاضَها الإسلامُ فرداً، وهدَى … بيراعٍ، وتحدَّي بحسام
هجرةً كانت إلى الله وفي … خطوها مولدُ أحداث جسام
أخطأ الشيطانُ مسراها، فيا … ضَلَّةَ الشيطانِ في تلك الموامي
آبَ بالخيبةِ من غايتهِ … وهو فوق الأرض ملعونُ المقام
صفحاتٌ من صراع خالدٍ … ضِّمنتْ كلَّ فخارٍ ووَسام
لم تُتَحْ يوَماً لجَّبارٍ طغَى … أو لباغِ فاتك السيفِ عُرام
بل لداعٍ أعزلٍ في قومهِ … مستباح الدَّمِ مهدورِ الذمام
زلزلَ العاَلم من أقطاره … بقُوّى الرُّوح على القوم الطغام
وبنى أوَّلَ دنيا حُرَّةٍ … بَرِئَتْ من كلِّ ظلم وأثام
تسعُ الناسَ على ألوانهم … لم تفرِّقْ بين آريٍ وسامي
حاطمَ الأصناِم هل منكَ يدُ … تَذَرمُ الظلمَ صعيداً من حُطام؟
لم تُطْقها حجراً أو خشباً … ويُطاقُ اليومَ أصنامُ الأنام!
وعجيبٌ صُنْعُهم في زمنٍ … أبصرَ الأعمى به والمتعامي
آدميُّون قَزَامى انتحلوا … منطقَ الآلهةِ الشمِّ العظام
وتراهم مثلما تسمعهم … صُوَرَ الوهم وأحلامَ النيام