أشواق. . .!
إلَيكِ تَسَامَي هَائِماً رُوحُ شَاعِرِ … وَفِيكِ تَغَنَّى ضَارِعاً لَحْنُ سَاحِرِ!
عَلَىَ لَهَوَابِ الطَّيْرِ مِنَّي تَحِيَّةٌ … إِلَى كلِّ قَلْبٍ بالصَّبَاباتِ عَامِرِ
وَفِي صَبَوَاتِ الغِيِدِ عَنِّى رِوَايةٌ … تُرَدِّدْهَا الأَنْسَامُ في كلِّ سَامِرِ!
ضَرَاعًةَ مُشْتَاقٍ إِلى رُوحِ فَاتِنٍ … وَدَعْوةَ مهجورٍ إِلى قَلْبِ هَاجِرِ!
دَعًينًي أَرَى الدُّنْيَا كما يُبْصِرُ الْوَرَى … فَقَدْ كادَ نُورُ الْحُبِّ يُعشِي نَوَاظِرِي!
أَرَاكِ فما أَدْري إِلى أَيِّ سِدْرَةٍ … مِنَ الْمَلإ الأَعْلَى تَنَاهَتْ خَوَاطرِيِ
صبَابْةُ وَلْهَانٍ وَأَلْحَانُ ضَارِعٍ … وَأَوْهَامُ مُشْتَاقٍ وَأَحْلَامُ شِاعِر
فَلا تَتْرُكِينِي لِلأَسَى. . . أَنْتِ فَرْحَةٌ … مِنَ الْحُسْنِ تَهْدِي بِالْهَوَى كلَّ حَائِر
وَلَا تَجْحَديِنِي. . . إِنَّ لي قَلْبَ مُؤْمنٍ … وَلِي رُوحُ صَدَّاحٍ وَلِي نَفْسُ طَاهِر!
لِعَيْنَيِكِ أَحْيَا فِكْرَةً لَا يَحُدُّهَا … زَمَانٌ وَلَا يَرْقَى لَهَا وَهْمُ خَاطِر
إِذَا كانَ لِي فِي الْحُبِّ طَاعَةَ عَاجِزٍ … فَقَدْ كانَ لِي بِالْحُبِّ صَوْلةُ قَادِر
نَسِيتُ بكِ الْمَاضِي. . . وَلَوْلَا بَقِيَّةٌ … مِنَ الرُّشْدِ تَهْديِني لأُنْسِيتُ حَاضِرِي
إذَا سَئِمَتْ رُوحِي مِنَ الْعُمْرِ وَحْدَتِي … فَطَيْفُكِ أُنْسِى فِي حَيَاتِي وَسَامِرِي!
فَيَا أَيُّهَا الطَّيْفُ الْحَبِيِبُ بَعَثْتَنِي … فَغَنَّتْ بِأَلْحَانِ الأَمَانِي مَزَاهِري
وَأَنْسَيْتَنِي مَا كانَ مِنْ طُولِ شِقْوَتي … كأَنَّ الأَسَى مَا طَافَ يَوْماً بِخَاطِرِي!
فَهَبْنِي مَعَ الأَطْيَارِ بُلبلَ أَيْكةٍ … يَلَقِّنُ أَسْرَارَ الْهَوى كلِّ عَابِر
وَخُذْ كَبَدِي لِلنَّارِ زَاداً فَرُبَّمَا … هَدَى نُورُهَا حَيْرَانَ بَيْنَ الدَّياجِر
طَوَيْتُ عَلَى نَجَواكِ نَشْوَانَ أَضْلُعِي … فَكُنْ عِنْدَهَا يا طَيْفُ بالْحُبِّ ذَاكِري
تَرُومُ لِيَ السُّلْوانَ. . . يا مَنْ لِطَائِرٍ … جَريح غَريبَ الرُّوح في كَف آسِر!
هِجِيرُ الصَّحَارَى لَمْ يَزَلْ فِي جَوَانِحي … وَصَمْتُ الْحَيَارَى لَمْ يَزَلْ فِي نَوَاظِرِي
عَلَى شَفَتِي سِحرُ مِنَ اللهِ فَاطْرَبي … فَما كلُّ مَنْ غَنَّاكِ لحناً بِسَاحِر
بَدَأْتُ وُجُوِدِي مِنْكِ لَحْناً مِنَ الْهَوَى … لَهُ أَوَّلٌ يَسْعَى إِلَى غَيْرِ آخِر!
خَلَودُ عَلَى رَغْمِِ الْبِلَي لَا تَمُسُّهُ … مَعَ الزَّمَنِ الْفَاني حُتُوفُ المقَادِر
طَوَيْتُ عَلَى الصَّبْر الْجَمِيلِ جَوَانِحي … ومَا كَنْتُ عَنْ نَجْوَاك يَوْماً بِصَابرِ
وِكِدْتُّ أَرَى حُبِّي وَأَسْمَعُ هَمْسَهُ … هُنَا فِي دَمِي. فِي مَسْمَعِي. فِي خَوَاطِري!