ميلاد زهرة
(إلى الطيور النائمة في أعشاشها قبيل فجر الشتاء)
للأستاذ علي محمود طه
(من ديوانه الجديد (زهر وخمر) وهو الآن على وشك
الظهور)
يا شُعراَء الروض أيْنَ البيانْ؟ … أين أغاريدُ الهوى والحنانْ؟
قد وُلِدت في روضكم زهرةٌ … يا حُسنها بين الزهور الحَسانْ!
حُلمُ الفراشات، وحُبُّ النَّدى … وخمرةُ النحل وسحرُ الأوانْ
قد بشَّر الأرض بها مرسلٌ … مُجنَّحٌ من نسمات الْجِنانْ
والنورُ سرٌّ في ضمير الدُّجَى … والفجرُ طيفٌ لم يبنْ للعيانْ
أبصرتُها تهفو على غُصنها … في وحشةِ الليل وصَمْتِ المكانْ
بيضاَء أو حمراء تُزْهَي بها … عرائسُ النرجس والأقحوانْ
تظلُّ تُصغي، وتظلُّ الرُّبى … والعشبُ والجدول والشاطئانْ
وليس منكم حولها هاتفٌ … تكب موسيقاهُ سِحرَ البيانْ
أملَّت النشوةَ أرواحكم! … أم نَضَبَتْ من خمرهنَّ الدِّنانْ
قُوموا انظروا الظِّلَّ على مهدها … يرقصُ فيه القمرُ الأُضحيانْ
لو تقدرُ الأنسامُ زفَّتْ لها … أربِعةَ الفردوسِ في مهرجانْ
وأسمعتْ من خفقِ أنفاسها … صوتَ البشيرات وشدوَ القيانْ
يا شعراَء الروض كم زهرةٍ … ميلادُهَا من حَسَنَاتِ الزمانْ
حسبي من الدُّنيا على شدوكم … زهرٌ وخمرٌ ووجوهٌ حِسانْ
علي محمود طه