القلب الطريد
إن بين الضلوع قلباً طريداً … عاثر الجد لم يُقَل من عثارهِ
قام دهراً إلى اليسارِ ربيئاً … مشرفا قابضاً على منظارهِ
آملا أن يلوح قلب نقيّ=يبذل الود سإذج في نفارِه
يعرف الحب والحياة فيُلقى … عن فؤاد المحب ثوب صغارِه
عالم بالجمال في كل لون=وخبير بخافيات مَثارِة
يستطير الذكاء منه شعاعا … ساكباً ضوأه على اقطارِه
يشرق القول من سناه ويمشي … شرطيّ العفاف في أنوارِه
ويفيض الحنان نهراً دفوقاً … يجرف العازلين في تيارِه
آملاً أن يراه منه قريباً … قبل موت الهوى وقبل اندثاره
إن شدا بالغرام هب مجيباً … ذلك القلب شادياً بجوارِه
يرسل اللحن في الفضاء قويا … ويسر الأنين في أوتارِه
جامد الطرف ذائبا من حنين … مسنداً رأسه إلى قيثارِه
ويحه لم يجد مبادل حب … أو صديقاً يصون من أسرارِه
هام شرقاً وهام غرباً كئيباً … يستميح الحنان في أطمارِه
طارقاً للفؤاد من كل ظبي … حُفّ أو لم يحف لى بمكارِه
ويوالي الهجوم حتى أراه … مشرئباً يشب في أسوارِه
كلما دقّ باب قلب تراءى=فيه شخص يجيل في أنظاره
خافتٌ رده يقول تأخر … ت كثيراً يا صاح عن ايجارِه
طال تسايره وآب ولم يح … ظ بغير الكلال في تسيارِه
فأبى بعدها القلوب مقيلا … واستعاض البيوت من اشعارِه
يشتكي دهره ويدلع فيها … من سعير الغرام ألسن نارِه
كاحلا بالدماء من مهجة القل … ب عيون القصيد في أشطارِه
هدنة ما أقمت شهرا عليها … ثم عاد الفؤاد ماضي سُعاره
فهو يغلي به ويطغو عليه … وجده المستثار من أغوارِه
هابطا بالهموم أو مستطارا … داويا بالانين فوق مطارِه