دير الحياة
ذكروا الشبابَ فقلتُ: إِي والله … ما كنت عن ذكر الشباب بساهي
// لكن يَعزُّ عليَّ نعيي باقياً … وبِفِيَّ لا بسواه من أفواهِ
نعيُ الفتوةِ والنضارة والهوى … والرقص في النيران والأمواهِ
والروغ من فرضٍ عليَّ وواجبٍ … لم يُعفِني لم أُعفَ من إِكراه
أمرٌ وفائيٌّ صَدَعْتُ به وكم … بعد الشباب أوامرٌ ونواهي؟
وبصيرةٌ كشفت لعيني بعدما … كلَّت مآسي كُنَّ قبلُ ملاهي
قوسُ السحاب أَرى به أتواَءه … لاما احتوى من كل لونٍ زاهي
وإِذا بدَا الشفق الغَرِيُّ تهولني … ظَلمٌ لدى الأفق البعيد دواهي
والورد يَسنح لي فأبحث جاهداً … عن شوكهِ خلف الجمال الباهي
فإِذا الذي هو مؤنسي هو موحشي … وإِذا الذي أغرى شبابيَ ناهي
وإِذا الحدود تغيَّرَت أوضاعُها … وخلودُ أحلاِم الشباب تناهي
يا رَاعيَ الغزلانِ في (وادي طوىً) … أقْصِرْ، فأعينهن عنك سواهي!
اخلعْ هنا نعليكَ إِنك واقفٌ … في موقف المتبتِّلِ الأوَّاه
وانظم صدى الَوادي بكل عهوده … لحناً تُغنيِّه بصوتٍ واهي
ذكروا المشيبَ فقلتُ: لا والله … ما كنتُ في ديرِ الحياةِ بلاهي
محمود عماد