قطرة دمع
(إلى روح صديقي شهيد الواجب. . المرحوم أحمد شلبي)
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
أَسْكَنتْهُ بَغْتَةُ الْمَوْتِ الرّغَامَا … أَيْقِظُوهُ، فَهُوَ يَأْبَى أَنْ يَنَامَا!
أَيْقِظُوهُ، فَهُوَ يَأْبَى أَنْ يَرَى … هَامِدَ التَّرْبِ لجَنْبَيْهِ مَقَامَا
أَيْقِظٌوهُ! فَهُوَ فَجْرٌ رَاقِدٌ … لَمْ يُعَوَّدْ نُورُهُ هَذَا الظَّلَامَا
لم يَكَدْ يُشْرِقُ حَتَّى انْدَفَعَتْ … رَاحَةُ التَّابُوتِ تَسْقِيِهِ القَتَامَا
كَيْفَ لم يَعْصِفْ بِهاَ وَهْوَ الذَّي … لم يَكُنْ إِلاّمَضاََء وَاعْتِزَامَا؟
في شَبَابِ الْعُمْرِ يَغْليِ أَمَلاً … وَحَيَاةً، وَانْبثاقاً، وَاَحْتِدَامَا
لم يَكُنْ يَدْرِي الصِّبَا إِلاّ خُطىّ … أَرْخَتِ الرُّوحُ لِسَاقيْهَا الزِّمَاما
في سَماَءِ الْمَجْدِ يَمضْيِ طَائِراً … يَهتْكُ الرِّيحَ وَيَجْتاَحُ الْعَمَامَا
لَا هُدُوه، لا وُقُوفٌ، لا هَوّى … يَلْفِتُ الإِعْصَارَ أَنْ يَمْضِي أَمامَا
لَا كَلَالٌ، لَا مَلَالٌ، لا دُجَيّ … يُوقِفُ السَّارِيَ أنْ يَخْشَى الزحَاما
وَإِذَا الْكأسُ التي مِنْ فَمِهَا … تَشْرَبُ الأقدارُ آجَالَ النَّدَامَى
فَاجَأَ الْغَيْبُ بِهاَ أَحْلَامَهُ … فإِذَا هِي بَيْنَ كفّيْهِ حُطَامَا
وَإِذَا آمَالُهُ فَوْقَ الثّرَى … رَكْبُ أَزْهَارٍٍ عَلَى قَبْرٍ تَرامَى
ذَا بِلَاتِ النُّورِ تَبْدُو مِثْلَمَا … قَرَّحَ الإْثْكاَل أَجْفَانَ الأيامى
باَكِياَتٍ. . . أَنَا أَدْرِي دَمْعَهَا … وَأَرَاهُ بَيْنَ جَنْبَيَّ ضِرَامَا!
وَإِذَاهُ جَذْوَةٌ هَامِدَةٌ … وَصِباً في مَضْجَعِ الْهَلْكَى أَقاَمَا
لا تَلُومُوهُ عَلَى رَقْدَتِهِ … غَفْوَةُ الأكْفاَن لا تَدْرِي الْمَلَاما
وَاسْأَلوا الْغَيْبَ فَإِنَّي عَاجِزٌ … لم أَجِدْ إِلاّ قُبُوراً وَرمامَا. . .
أَيْنَ مِنْ دُنْيَاكَ قَلْبٌ ضاَحِكٌ … أَتْرَعَ الأيام صًفْواً وَابْتِسَاما؟
أيْنَ آمَالٌ وَنَفْسٌ رَفْرَفَتْ … كَصَبَاحِ الصَّيْفِ نورَاً وَسَلَاما
أَيْنَ؟ لَا أَيْنَ. . فَماَذَا بَعْدَهَا … غَيْرُ دَمْع فاَضَ مِن قْلَبْي كلامَاً!؟
أنتَ أخْرَسْتَ بَيَانِي مِثْلمَا … يُخْرسُ الإعْصَارُ في الدَّوْح اليَمامَا