الكأس المسمومة
للأستاذ سيد قطب
أقلاكِ أقلاكِ كالشيطان أقلاك … أقلاك كالسم يسري جدّ فتّاكِ
أقلاك: إنك في نفسي وفي زمني … وفي حياتي أفعى ذات أشواكِ
سمّمت عيشي وأحلامي وأخيلتي … وأنت شيطانة في سمت أملاك
وعشتُ أرعاك في قلبي وأنت بلا … قلبٍ يحس ويرعى كيف أرعاك
من أنت؟ ما أنت؟ إني حائر قلق … أأنت أسطورة فيِ سفْرِ أفّاكِ؟
أنسى الليالي التي قضيتُها قلقاً … وأنتِ ساكنةٌ راضٍ مُحيّاك
أنسى الدموع التي أرسلتها غَدَقاً … ولست لولا هواكِ المرُّ بالباكي
وكبريائي التي ما كنت أخفضها … من قبلُ أو بعدُ في دنياي لولاك
أنسى. وأذكر أحلامي وأخيلتي … كأنهن نجوم بين أحلاكِ
وكلهن نسيجُ الوهم في خلدي … ولَسنَ غيرَ أحابيلٍ وأشواك
أقلاك؟ ليت! فإني لست أقلاك … أهواك؟ ليت! فإني لست أهواك
أهوَى وأقَلي وأيامي موزعة … بين الهوى والقِلي كالضاحك الباكي
هذا الرحيق وهذا السم قد مزجا … ولست أرْوَى بكأسٍ غير ريّاك
هاتي ليَ السمَّ صرفاً لا يمازجه … هذا الرحيقُ فإني لستُ بالشاكي
مللتُ كأسكِ لا ألتذّ نشوتها … ولا أحطِّمُها تحطيم سفّاك