قبل براح الشباب
للأستاذ حسين الظريفي
غيرُ مستنكر من الأيام … ما لها من نقض ومن إِبرام
سبقت حكمة الزمان سواها … وإن استبهمت على الإفهام
لم يزل ينشئ الشباب ويبلى … يا له من بانٍ ومن هدّام
إِنما نحن في الحياة ضيوف … لا يزادون حصةً من طعام
فاغتنم فرصة الشباب وبادر … في ذراه إلى بلوغ المرام
كل يومٍ يمرّ، لم أقض فيه … وطراً، لا يعدّ من أيامي
إنما العمرُ حاجةُ المرء تُقضى … والذي بعد ذاك طيف منام
ربَّ مستمع بفضل صباه … لم يكن آمنَاً من الأيام
ظل في صحة الصبا يتحامى … ما وراء الصبا من الأسقام
وفراراً من القلي والتجنّي … لم يكن بالمتيم المستهام
نظرات ضاق المجال عليها … وهو رحب بغيرها مترام
لستُ ممن يبكي الشباب إذا ما … ملك الشيب فيه كل زمام
قائلاً لو يعود يوماً شبابي … ليرى ما للمشيب من آثام
أنا من يترك الصبا ليس فيه … أمد لم يحلَّ بالأحلام
حاملاً كل ما له من حقوق … قائماً بالحقوق خير قيام
وفؤادي من الهوى بمكانٍ … لم تصله ملامة اللوَّام
أجد الغض من شبابي فيه … ساحباً ذيله على الأيام
لي من ميعة الصبا يقظات … كدن يذهبن فيه كالأحلام
ولقد راقْ شرحُ كل شبابٍ … متسام بثغره البسام
فيه من كهرباءة ومضات … دونها كل وامض من غمام
وتراه بالعبقرية يفري … ما نبا عنه حدُّ كل حسام
وعليه روائع من معانٍ … هنَّ إلهام كل ذي إلهام
شاعرٌ جاء من عيون القوافي … بالتي لم تكن بذات نظام