أَدِيْمُكَ مِنْ حَبَّ القُلوبِ تمزّقَتْ … عليه فَسَالَ الشوقُ وَالحب والطَّهرُ
إِذا ظمِئَتْ في قطعها البيدَ نَسْمَةٌ … أَلَمْتْ به وهناً فَرَنَّحها السُّكْرُ
فيا للصَّبَا العجلى إذا عبرَتْ به … تأَنَّتْ كما يَرْتاحُ في الواحَة السَّفْرُ
تمنَّيْتُ إجلالاً لَهُ وَمَحَبَّةً … لَوَ أنَّ حَصَاهُ أنْجُمُ الفَلَكِ الزُّهْرُ
وأجزَعُ إنْ مَّرتْ به الريحُ زعزعاً … وأَسْرَفَ حتَّى جاوز الحاجةَ القَطْرُ
فليْتَ الربيعَ الطَّلْقَ ساقاهُ كأسَهُ … مَدى الدَّهْرِ لا بَرْدُ عليهِ ولا حَرٌ
ويا سامِرَ الأحبابِ طيفُ ولا كرىً … وسُكْرٌ ولا راحٌ وَرَيَّا ولا زَهْرُ
كلانا على ما كَلّفَ النفس من رِضَى … أضَرَّ به نأَيُ الأَحِبَّةِ والهَجْرُ
تَطُوفُ بِكَ الأحلامُ نشوى كعدِها … وينطف من أفيائِكَ الحب والعِطْرُ
ويضحكُ لي وجْهُ نَدِيُّ مُنَوَّرُ … كأَنْ لم يغيَّبْ من طلاقَتِه القَبْرُ
وَحَيّا. . . كأَن لم يَطوِهِ عَنِّي الرَّدى … فَهلْ بُعِثَ الأمواتُ أم ردَّه السِّحْرُ
قُلِمُّ به الذكرى فَيَحْيَا كَبَارِقٍ … طَواهُ الدُّجى عني ليُطْلِعُه الفجْرُ
وَيْبعَثُه حُبِّيْ وفي كُلِّ خافِقٍ … صَحِيح الهوى بَعْثُ الأَحِبّةِ والنَّشْرُ
فَيا قَلْبُ فيك الرَّاحِلون وإن نأوا … وفيك الندامى والرياحِيْنُ والْخَمْرُ
خَلَعْتَ على الموتى حَيَاةً قويَّةً … وطَالعَهُمْ مِنْكَ القِيَامَةُ والْحَشْرُ
(سوريا - اللاذقية)
أحمد سليمان الأحمد