الزهرة اليتيمة
(نبتت في طريق أحد المتنزهات بين الصخور والأحجار زهرة جميلة فقلت فيها)
للأستاذ أحمد الصافي النجفي
عرضت حسنها برغم الصخور … زهرة لم تنل حظوظ الزهور
فهي تحيا على شفا الموت لما … أن أقامت على طريق العبور
وهي تعطي للعابرين جمالاً … وأريجاً ونفحة من سرور
إن تغاضوا عنها دعتهم إليها … بلِسان الشذا ولحن العبير
تسأل العابرين عطفاً عليها … والتفاتاً بحسنها المغمور
وهي من عين من يمر عليها … لم تطالب بغير حق المرور
أصبحت زينت الطريق جديباً … وترى الزهر زينة للصدور
فهي رغم الشحوب تبدي اختيالاً … وابتهاجاً برغم صرف الدهور
تعصر الريح كي تصيب رواء … وتبل الضما بلفح الهجير
وهي تحت الغبار تبدي جمالاً … مثل خَوْدٍ تشع تحت الستور
كم دهاها في الساق كسر فقامت … تتهادى بساقها المكسور
ولدت جنب قبرها فهي جذلى … بحياة وعينها للمصير
يا لها من يتيمة فصلتها … عن حمى أمها يد المقدور
ورماها القضاء مغمضَ عين … وسط دار ليست بدار الزهور
لا رفاق لها ولا أخوات … تعست بذرة لها في البذور
فهي بنت الطريق تحيا وتفنى … تحت ركل ودهسة وعثور
وهي تحكي فقيرة في الطريق … عرضت كف مقعد وأسير
جهلت دارها القديمة لكن … علمت أنها غريبة دور