٥ - حكاية الوفد الكسروي
لأستاذ جليل
٤ - يقول عامر بن الطفيل العامري:
(. . . وبالحرى إن أدلت الأيام، وثابت الأحلام، أن تحدث لنا أموراً لها أعلام. قال كسرى: وما تلك الأعلام؟ قال: مجتمع الأحياء من ربيعة ومضر على أمر يذكر؟ قال كسرى: وما الأمر الذي يذكر؟ قال: ما لي علم بأكثر مما خبرني به مخبر
قال كسرى: متى تكاهنت يا ابن الطفيل؟
قال: ليس بكاهن، ولكني بالرمح طاعن. . .)
في هذا القول شيء من علم الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، وأقوال علماء ومؤرخين كبار مشهورين من المتقدمين في الكهانة والمتكهنين إنما هي تخاليط. روى أبو العباس في (كامله):
لا يعلم المرء ليلاً ما يصبّحه … إلا كواذب مما يخبر الفال
والفأل والزجر والكهان كلهم … مضللون، ودون الغيب أقفال
وروى صاحب (الكشاف):
لوى اللهُ علم اللهِ عمن سوَءاهُ … ويعلم منه ما مضى وتأخرا
وقال شاعر صادق:
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى … ولا زاجرات الطير ما الله صانع
وأخبار مخبرين وأحاديث محدثين عن أناس كانوا يعلمون الغيب من الجاهلية أو من الصحابة والتابعين وغيرهم هي أباطيل وأضاليل (فقل: إنما الغيب لله). وإذا كان رسول الله سيد هذا الوجود ومعناه - وهو رسول الله وهو النبي محمد - لا يعلم الغيب فلن يعلم الغيب أحد. وفي المقالة (شق وسطيح) في الرسالة (٢٤٩ ص ٦٠٥ س ٦) أوضحت الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه، وذكرت آيات من كتاب الله بينات تنادي أن سيد البشر والأنبياء والمرسلين وصفوة النوع الإنساني لا يعلم غيباً. وذكرت هناك حديث (أم المؤمنين) - رضوان الله عليها - في مسند الربيع بن حبيب، وهو من أقدم كتب الأثر التي وصلت إلينا كما ذكرت قول الإمام علي القاري في الآية الكريمة: (وممن حولكم من