الريف المصري
الأستاذ محمد طاهر الجبلاوي
اشرق الضوء على كوخي الصغيرْ … في ظلال الريف والخلق نيامْ
فتنبهت على صبحِ نضير … ناعم الأنفاس عذب الابتسام
كشف الستر عن الكون القرير … بيد من فضة في عسجدِ
فتجلى وجه الصافي المنير … يعد النفس بيوم مسعد
وصياح الديك من فوق اليفاعْ … هاتفاً يبعث في الأفق الطربْ
يا له من شاعر هز البقاع … حين حيا بالنشيد المقتضب
والعصافير على أشجارها … صادحات بأفانين الغناءْ
أي روح حل في أوكارها … فأشاع البشر فيها والصفاء
وخوار وثغاء وبغامْ … باديَ البهجة في كل مكانْ
هي موسيقى نشوز وانسجام … تُبعث الدنيا بها في مهرجان
ونباح الكلب من خلف الغنمْ … في انتباهٍ ومراح واقتحامْ
هزه الوجد وأشجاه النغم … فجرى في نشوة بين الزحام
منظر في الريف يستهوي الْجَنانْ … أين منه ضجة في المدنِ
كل ما فيه جمال وحنان … خالد الحسن خلود الزمن
وترى الفلاح رحب المنكبيْن … باسطاً كفيه مثل الباشقِ
يرمق الزرع بعين أي عين … وفؤاد كفؤاد العّاشق
هو في الحقل عزيز الجانب … وله فيه مضاء وأملْ
ليس يغري بنعيم كاذب … أو يرى حِلف خمول وكسل
فأسه تنبض في قبضته … وهي في الحق حديد وجمادْ
عزمه الصادق في حدته … بعث القوة فيها والجلاد
يبذر الحب ويرجو الثمراتْ … في رضاء ووقار خالب
حيثما سار يبث البركات … وهو يسعى في مشوح الراهب
فإذا الأرض سرى فيها النماءْ … وكساها بالقشيب النَّضِر