تحية ضائعة
للأستاذ صالح جودت
خَمسةُ أعوام وقلبي حزينْ … يحن للوكر الذي تعرفينْ
تخطر بي رُوحُكِ فيه كما … تخطر رُوحُ الله بالطائفينْ
وكلما أقبلتُ أَلْفَيْتُني … أعود للماضي فأنسى السنين
كأننا بالأمس منا هنا … ما بيننا والأمس غير اليقين
تسلل اليأسُ لخدر المنى … فخلّفا الوهم شَقي الجنين
فكل شيء هاهنا قائم … كأنما كنتِ هنا منذ حين
وكل شيء عَدَمٌ هاهنا … إِن لم تكوني أنتِ في الحاضرين
يا ليت شيئاً هاهنا لم يكن … إلاَّك يا فرحة قلبي الحزين
في ذلك الوكر وفي ظله … يهيج بي الشوق ويصحو الحنين
أشم في عطرك المفتدى … مستلقياً فوق وسادٍ أمين
وتلك مرآةٌ لها قصة … لو قالها الزئبقُ تستغربين
خلفت في بللورها صورةً … من المِثال القُدُسي المبين
تنكرها الأبصار إلا أنا … تحسبها عيناي في الخالدين
وهذه زهرية طالما … نَدَّيْتِها أمس بعطف اليمين
ثار لهيب الورد من شوقها … فاحترقتْ فيه مُنَى الياسمين
وهاهنا كأسان نجواهما … تحيةٌ في حُلُم الشاربين
كأنني منكِ على موعد … أناشد الغيبَ متى تحضرين
واسأل الباب أَمَا طارقٌ … وأنظر الساعة في كل حين
فترسل الأحلامُ همس المنى … وترسل اليقظة همس الأنين
كأنني في قبر أحلامنا … وكل شيء فيه حي دفين
يمشي إله الحب في ركنه … مهدم الروح شقي الجبين