في الثرى
للأستاذ محمود عماد
كل شيء قد انتهى … وانقضى العرسُ يا عَروسْ
والذي كان يُشتهى … صار تشقى به النفوس
صار ما كان مقصفا … لك يا قلب معبدا
ثم هدوه فاختفى … فكأنْ لم يكن بدا
أقلع الركبُ وامدثرْ … بعده واضحُ الأثرْ
هل لدى الحيّ من خبر … أنّ ركبا هنا عَبَر
لم يَعد ثم من شهود … بعدهم غير واحدِ
والقضايا لدى الوجود … لا تزكي بشاهد
هم إذن فِريةُ ثوتْ … صعبة الفهم شائكه
مثل أحدوثةٍ حوت … جِنةً أو ملائكه
ما دليلي عليهمو؟ … طاحت الدار والنزيلْ
أنت يا قلب تقسِم؟ … حسبهم أنت مِن دليل
هاهنا إنّ هاهنا … نهرَ نُعمَى لنا جرَى
موهنا ثم موهنا … بعده غاب في الثرى
احفروا الأرض حفرة … واضغطوا تُربَها الندِي
علّ في الترب قطرة … تنفع الهائمَ الصدِى
اعصروا النبت ربما … فيه من نهرنا وشلْ
واسألوا الريح أين ما … قد روت عنه من بلل
اسألوا السحب هل ترى … نهرنا عندها رُفعْ
كل ماء تبخرا … في سحاب سيجتمع
إن في ذلك الثرى … عهدنا مات واندفنْ
ويحه كيف لا يُرى … منه عَظمٌ ولا كفن؟
بئسَ ما يفعل التراب قد حوَى أيَّ كيمياء؟