هِجْرَةٌ لله لم تبغ بها … كلا رطباً وأرضاً ومياها
هذه مكة قد غَضَّتْ بها … أعُينُ القربى وآذتك يداها
أجمعوا - والله أقواهم يداً - … وعلَوْا - والحق أعلاهم جباها
فإذا الباطل أعيا أمره … وإذا الأصنام قد خارت قواها
لم تكن إلا رُؤًى خادعةً … طلع الصبح عليها فمحاها
أسالوا الإسلام عن دولته … من أشاع السلم فيها من بناها؟
من عَلَى القوة أرسى أرضها … وعلى العزة قد أعلى سماها؟
قرشي من بني هاشم ما … دل بالسلطان أو بالحكم تاها
مهد الأمر لدنيا أقبلت … وزمان ببني قحطان باهَى. . .
فتحوا الأرض فما غلوا يداً … سَفَهاً منهم ولا كمُّوا شِفاها
ضمنوا حرية الفكر وما … ضيقوا يوماً على الناس مداها
كان للرأي لديهم ساحة … كالميادين وأرجاء وَغَاها
اسألوا بغداد عما شهدت … من جدال سطرته صفحتاها
الثقافات لديهم مثلت … بعدما ألقت من السير عصاها. . .
يا دياراً ألَّفَتها وَحْدَةٌ … تسع الدنيا جميعاً في جماها
بين وادي النيل في رقته … وَرُبَى لُبنانَ في شُمِّ ذُرَاها
والهضابِ الخضر من أندلُس … والعراقين وأعلام قراها
هذه الأوطان من فرقها … وبأَحداث الليالي من رماها
لم يعد فيها سوى مئذنة … ضاع في الغارات مرجوع صداها. .
فمتى يرجع يوماً مجدها … وَمَتَى يُشرق بالشمس ضحاها!
وَمَتَى يهتف فيها هاتف … بالمودات وأنغام لُغاها؟؟؟
محمد عبد الغني حسن