إلى الأديب (محمد العلائي)
للدكتور عزيز فهمي
(ذكرى أول لقاء على صفحات الرسالة، وقد نشرت له (على ضفاف الجحيم) في العدد ٥٤٩ صفحة ٣٦ قصيدته)
أنَرْتَ كامنَ أشجاني وآلامي … وَضَجّ جنبي على (خَفّاقِه) الدامي
يا أيها الشاعرُ المحزومُ لا سَعَبا … - كما تقول - ولكن روحُك الظّامي
إن (عربد الشكُ) - والتعبير مُبْتكرُ - … في ساعِة اليأسِ عَرْبدْ بعض أنغام
في نور قلبكَ من شمس الضحى عِوَض … فاقْبِسْ من النور أو أشرق بإلهام
إن (الحقيقة) ظظِلٌّ حائل أبدا … يحومُ والناسُ في ماخور آثام
دون (الحقيقة) سدُّ هائل عَرِم … من التقاليد محفوفُ بأوهام
وما الحقيقةُ إلا ما يزُوِّرُهُ … خيالُ مُتَّجِرٍ أو عْجُز أقزام
غرائز الناس تأْباها مجردة … وَيُدْعِمُ الزورَ منهم كُلُّ هدام!
(خلا المُصلَى) ولا محراب تنظره … وعسعس الليل في بيداء أحلام
وَطُفْتَ بالمعبد المجزون تسأَله … أين المسيح وأين المبدأ السامي؟
وتمتم الكاهن الدجال أُغنيةً … وأطفأَ الشمع إلا حول أصنام
كَفَرْتَ بالإثم واجتاحتك عاصفةٌ … في لجة الشك حول الساحل الطامي
وَهْمتَ في الأرض (مخدورَ المُنى شَرِقا) … تقول (يا وحدتي) في ليل إحرامي!
أخي! وإن لم تصلنا بعدُ رابطةٌ … من الوداد ولم نوصل بأَرحام
عَظَّمْتُ شعرك عذباُ في فحولته … قبل الأوان فلم يُخْطِئْكَ إعظامي
ورق قلبي وراق اللحن في أذني … - أنا العنيد - كما يحتج لَوَّامي
يصيب سمعيَ وقْرٌ من مباذِلهم … إذ يُقحمون ركيكا شر إقحام
كذلك الشعر فاصدح في خميلته … أعوذ بالشعر من أنغام نظَّام!
عَصَرْتَ من كَرْمَهْ الحرمان خَمْرته … ففاحت الكأس في (جَوِّى وأنسامي)
وفي البواكير طعم لا يَلَذُّ به=إلا عليم بطعم الخمر والجام
نزحتَ دمعي فليت الدمع يشفع لي … وليت نفسك ترضى بعد إحجام