الفجر الغارب
(إلى ذكرى الشاعر السوداني التيجاني يوسف بشير (في مسابحه الأبدية)
للأديب محي الدين صابر
مرَّ في موكب الحياة غريباً … ومشى كالظِّلالِ فيه مُريباً!
وسرى كالخيال جَنَّحه الوحيُ … فعيناه تقرآن الغيوبا
يحمل الناي في يٍدٍ، منه طُهْرٍ … وبأُخرى، تراه يحمل كوبا
ِومشى في الحياة، نشوانَ، كالرحم_ة، دنيا ترِفُّ عطراً وطيبا!
وسقى الناس خَمَره، وهو يَصْدَى … فَحسَا الناس روحه مسكوبا
وشدا نايه فكان لحوناً … لو تجسَّمْنَ، خِلتَهُنَّ قلوبا
مشرفاً فوق ربوة الخلد كالرا … عي، عَلَى مولد الحياة رقيبا!
عصفت تحته الحياة، فلا الج … نُّ عزيفاً، ولا السوافي هُبُوبا!
ضَجَّةٌ تملأُ الوجود سكوناً … ساخراً رجعُهُ ومعنًى رتيبا!
فانبرى الشاعر المجنح في المو … كب، يُلقى إنجيله الموهوبا
ومضى يزحم الحياةًَ مِثالَّي … ة فِكر فكان فناً عجيبا
رقصت حوله أمانيُّ قلب … كاد بالخلق رحمة أن يذوبا
وسِعَ الكون كله وحواه … خفقة في ضلوعه أو وجيبا!
عاش في عالم من الروح صوف … يٍ، فجلاَّهُ عاَلماً مشبوبا
فيلسوف، دنياه حق وعدل … وانطلاق كالوحي فكراُ خصيباً
ورسالاتُ شاعر عُلوىٍّ … عاش كالطير في الروابي طروبا
أيها الشاعر الموشح بالخل … د سلاماً كالفجر غضاً رطيبا!
لم تزل تسبق الزمان وتعلو … قمم الفكر والخيال وثوبا!
ثائراً تُنكر القيود فأدرك … ت على صحوةِ الصباح الغروبا
كنت لحناً على الحياة غريباً … فتولى، فعاد رجعاً غريبا!
ما تلاقت فوق التراب حياتا … نا، وإن كنت لي أخاً ونسيبا
جمع الفكر في السموات دنيا … نا، كما يجمع المطاف الدُّروبا!