النسر. . .
للأستاذ عمر أبو ريشة
أصبح السفح ملعباً للنسور … فاغضبي يا ذُرَى الجبال وثوري
إن للجرح صيحة، فابعثيها … في سماع الدُّنَى فحيح سيعر
واطرحي الكبرياء شِلْوًا مُدمَّي … تحت أقدام دهرك السِّكِّير
لملمي يا ذُرَى الْجبال بقايا … النّسر وارمي بها صدور العصور
إنه لم يعد يكحِّل جَفْنَ الن … جم تيهاً بريشه المنثور!
هجر الوكرَ ذاهلاً وعلى عي … نيه شيء من الوَداع الأخير
تاركاً خلفه مواكب سُحْب … تتهادى من أُفْقها المسحور
كم أكبَّتْ عليه وهي تُندِّي … فوقه قُبلة الضحى المخمور!
هبط السفح طاوياً من جنا … حيه على كل مطمح مقبور
فتبارت عصائب الطير ما بي … ن شَرود من الأذى ونَفور
لا تطيري! جوابةَ السفح فالنس … ر إذا ما خَبَرْتِه لم تطيري
نسل الوهنُ مخلبيه وأدْمت … منكبيه عواصف المقدور
والوقار الذي يشيع عليه … فضْلة الإرث من سحيق الدهور
وقف النسر جائعا يتلوى … فوق شِلْوٍ على الرمال نثير
عِجافُ البُغاث تدفعه بالمخ … لب الغض والْجناح القصير
فسرَت فيه رِعشة من جنون ال … كبر واهتز هزة المقرور
ونزا ساحباً على الأفُق الأغْ … بَر أنقاض هيكل منخور
وإذا ما أتى الغياهبَ واجتا … زمدي الظن من ضمير الأثير
جلجلت منه زعقة نشَّت الآ … فاق حري من وهجها المستطير
وهوى جثة على الذَّروة الشما … ء في حِضن وكره المهجور!
أيها النسر هل أعود كما عد … ت، أم السفح قد أمات شعوري
عمر أبو ريشة