من ربيع قديم
بقايا نغم. . .
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
. . . ظَلَلْتُ أَطوفُ بالألحانْ … على أرض من النِّسْيانْ
أُغَنِّيها ولا آذان … ولا عُشٌّ، ولا أَغْصانْ
ولا طَيْرٌ يُسَلِّيني!
وإذْ بِخَمِيلَةٍ خَضْراءُ … تَرَاعَشُ فَوْقَها الأضواءْ
كأنْ سُقِيَتْ من الَّصهْباءْ … ومنْ غَزَلٍ، وَسِحْرِ غِناءْ
وإلْهامٍ، وتلقين
وفيها أنتِ يا لَيْلايْ … سُلوٌّ يانِعٌ لِبُكايْ
وفَجْرٌ رائعٌ لِدُجايْ … وخُلْدٌ سلمِعٌ لِغِنايْ
يُعَلِّلُني، ويُوحيني!
خَطَرْتِ على ضفاف النيلْ … كرُؤْيا تَطْلُبُ التأويلْ
خُطاكِ بِمَسْمعي تَرْتيلْ … وصوْتُكِ في دَمي تنزيلْ
بلا شرع، ولا دين!
وكان الأفْقُ كالمحرَابِ … وركْبُ الرِّيح كالأوَّابْ
يطوفُ مُدَندنَ الأسرابْ … كصوفَّيٍ يَدُقُّ البابْ
على سِرِّ النَّبِيينِ
وكانتْ غُنوةُ الملاحْ … صلاةً جمةَ الأتراحْ
كأن لها صدًى وجَناحْ … ترفُّ بهِ عَلىَ الأرْوَاحْ
وتهتفُ للمساكين
وكان الموْقدُ الحيْران … يَؤجُّ لبُؤسه النيران
ولاذ شِراعهُ النعسان … بسارية من الأكفان
تَلَفَّعُ كالشياطين!
محمود حسن إسماعيل