ميت بين الأحياء
للدكتور عزيز فهمي
أنا حَيٌّ غيرَ أني لستُ حيْا … إنما أطوي بقايا العمِر طَيَّا
ذَبُل القلب فأذْوى مُقْلَتَيِّا … وأراني ضاحكاً طَلق المُحَيّا
وأراني ناعَم البالِ رضيّا
ليتني اليومَ كما كنتُ شقيّاّ!
يوم كُنا في أَتون العمر نُصلَي … حَرَّهُ هْجراً وتعذيباً ووصلا
إن دنا منا حبيبٌ ثمَّ مَلاّ … بَدَّلَ القلبُ حبيباً وتَسَلى
لا نُبالي من تَجنَّى أو تولى
إن دعانا الحبُّ لم نعدم حَفِيّا
يوم كان الشعر وحياً وهديلا … يوم فَجَّرناه نبعاً سلسبيلا
يوم كان العيش سهلاً وذلولا … يوم كان الجِدُّ لهواً وفضولا
يومَ عَّلمْنا القَمارىَّ المُثولا
يوم علمنا القمارىَّ الرَّويا!
يوم كنا نُرْهقُ الجسم شبابا … يوم كنا نَرْشُفُ العمر حبابا
كيف أضحى ذلك القلب خرابا … كيف حال الكرْمِ غسلينا وصابا
كيف حالت جذوة القلب ترابا
كيف أمست بعدها صفراً يُدَيّا!
ما لعيني لا ترى رأياً جديدا=أغَشتها غشوة عادت صديدا؟
ما لقلبي خافقاً خفقاً وئيدا … ذلك القلب الذي كان عنيدا!
كل شيء جامد حولي جمودا
ليس في دنياي ما يوحي إلَيّا!
كلما لاح بريق في سمائي … أو بدَا آلٌ تَلَفّتُّ إزائي
فإذا بالبرق وَمْضٌ كسًناءِ … وإذا بالآل إظلال تُرائي
وأنادي والصّدى رجع ندائي