السراب. . .!
(الجزء الأول من ملحمة السراب)
للدكتور إبراهيم ناجي
السرابُ الخؤونُ والصحراءُ … والحيارى الُمشَرَّدُونَ الظماءٌ
وليالٍ في إثرهنَّ ليالٍ … سَنةٌ أقفرتْ وأخرى خَلاءُ
قلَّ زادي بها، وشحَّ الماءُ … وتولَّى الرفاقُ، والخُلَصَاءُ
كيف للنازح الغريب ارتحالي … وجناحايَ السقُم والْبُرَحاءُ
وجراحي المُسْتَنزفات الدوامي … وخطاي المقيَّداتُ البِطاءُ!
أدركي زورقي فقد عبث اليمُّ … به، والعواصفُ الهوجاءُ!
فغرَ الليلُ فاهُ وانبسط البح … رُ وجُنَّت أمواجه السوداءُ
والعباب العريض، والأفق المو … حش، واللانهايةُ الخرساءُ!
أبدٌ لا يُحَدُّ للعين قد ضا … ق، فأمسى والسجن هذا الفضاء
سهرت ترقب الصباح وعين الن … جم كلّت وما بها إغفاءُ!
عجبي من تَرَقُّبي، ما الذي أر … جو ولمّا يَعُد لقلبي رجاءُ!
وأنا مرهف المسامع فيه! … لي إلى كل طارق إصغاءُ. . .
التقينا كما الْتَقَى بعد تطوا … ف على القفر في السُّري أنضاءُ
قطعوا شوطهم على الدم والشو … ك، وراحوا على اللهيب وجاءوا
في ذراعيكِ أو ذراعيَّ أمْنٌ … وسلام. . . ورحمة. . . ونَجاءُ
وعلى صدركِ المعذب أو صد … ريَ حصن وعصمة واحتماءُ
كم أناديكِ في التنائي فَترْتدُّ … بلا مغنم ليَ الأصداءُ
وأناديكِ في دمائي فتنسا … بُ على حسرة لدىَّ الدماءُ
وأناديكِ في التداني وما أط … مع إلا أن يُستجابَ النداءٌ
اسُمكِ العذب أروع الأس … ماءِ مهما تَعَدَّدَتْ أسماءُ
لفظة لا تبينُ تنطلقُ الأق … دار عن قوسها ويرمى القضاءُ
وهي بين الشفاه نايٌ وتغري … د وطير وروضة غَنَّاءُ