من أدب الشاطئ
موجة. . .!
(مهداة إلى موجة بشرية متجنية لعل الله يبصرها بمواطن
الحق والعدل)
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
موجة أَزبدت وأَرغت فقلنا … كادت الأرض تحتنا تتبعثرْ
وعلت كالجبال وَهْيَ رواس … وبدت مثل مارد لا يقهرْ
تقذف الرعب في القلوب وتُلْقى … كلَّ هَولٍ والبحر بالناس يزخرْ
تتعالى تجبُّراً كقوىٍ - يتعالى على الضعيف الأصغر
أدركتها الحظوظ سعداً فراحت … تهزأُ اليومَ بالأنام وتسخرْ
أيها الزاخر العنيف تمهل! … كلُّ حال لضدها تتغير. . .
ومضت لحظة علينا فكانت … مثل عمر الندى السريع وأقصر
فإذا الموجةُ القوية أضحت … تتلاشى على الرمال وتُنْثرْ
وإذا مَتْنُها الشديد الأواذى … يتهادى في الرمل أو يتكسرْ
والهدير الذي على صفحتيها … صار في الشط ساكناً لا يهدرْ
والعتوُّ الذي تمثل فيها … صار ذكرى للمرء لو يتذكرْ
أيها الزاخر العنيف ترفَّقْ … أيها الظالم القوى تدبر
كل شئ في الكون يجرى عليه … أَجَلٌ حائنٌ وحكم مُقَدَّرْ
إيه يا موجة التجبُّر رفقاً … من يكن للفناءِ لا يَتَجَبَّر
كان في البحر قبل خلقك موج … عدد الرمل والحصا أو أكثر. . .
لا تقولي: أنا. ففي الكون خلق … أَنتِ أَدنى منه مكاناً وأَحقر. . .
رُبَّ مستكبر على الأرض يمشى … فوقه في السماء من هو أكبر