٣ - السراب. . .!
للدكتور إبراهيم ناجي
مر يومي كأمسه مسرحاً تُعْ … رَضُ فيه الحياةُ والأحياءُ
آدم كالقديم قلباً وتفكي … راً ولكنْ تَبَدَّلُ الأزياءُ
لم يَحُلْ طبعه ولا ذات يومٍ … لَبِستْ غير نَفسِها حوَّاءُ
النَّضارُ المعبودُ ربٌ وَمِحْرا … بٌ وقدسُ والشهرَةُ الجوفاء
والحُطامُ الفاني عليه اقتتالٌ … والأماني بَريقُها إغراءُ!
وسفينُ تمرُّ إثرَ سفينٍ … والرياحُ اللذاتُ والأهواء
والغيوبُ المُحجَّباتُ رِحابٌ … تعبتْ في رموزها الحُكماء
عندها المرفأ المؤمَّلُ والشَّطّ (م) … المُرَجَّى والصخرةُ الصماء
مرّ بي اليوم كاسفاً وأتى لَيْ … لٌ مُضيءٌ تُزَفُّ فيه السماء
قد جلت فيه عُرسْها كل نجم … قدحٌ يستحمُّ فيه الضياء
لم تزل تسكب السلاف والأق … داح فيها تجدُّدٌ وامتلاء
لم تزل! حتى هوَّمَ الحان نعسا … ن وأغفى البِساطُ والتُّذْماء
غير نجم في جانب الأفق يقظا … نُ له رونقٌ به وجلاء
ذاك نجم السعيدُ مِنِّي له الشو … ق ومنه الوميض والإيماء
كم أُغِّنيه بالحنين كما غَنَّ (م) … تْ على فرع غصنها الورقاء
وذراعاي في انتظار وصدري … فيه للضيق فرحة واحتفاء
موقداً للغريب نار ضلوعي … رُبَّ بالنار للغريب اهتداَء
قد سرى مُدْلجاً إليّ على خو … ف وبيني وبينه بَيْداء
كم دعوناه وهْوَ نور بعيدٌ … فاحتويناه وهْوَ جسم مضاء
كيف خلَّيْتَني وباعَدْتَ مَسْرا … ك وما لي إلى ذُرَاكَ ارْتِعاء
بالذي فيك من سنا لا تدعني … فيم هذا التسويفُ والإبطاء
ما تُراني وقد ذَهبتُ بخطى … أخطأتني من بعدك النَّعماء
وانتهى بعدك الجميل فلا فض … ل لمسْدِ ولا يَدٌ بيضاء