تحية المعري
(ألقيت في مهرجانه الألفي الذي أقيم في حيفا)
للآنسة فدوى عبد الفتاح طوقان
سلام عليك حبيس الظلام … حليف العذاب، طريد القدرْ
على قلبك المبتلى بالشقاءِ … على روحك المضطرب المستعرْ
سلام عليك سلام الندى … إذا صافح الزهر غبَّ السحر
أمنطلقاً من قيود التراب … على حين يرسف فيها البشر
ومتخذاً عزلة المحبسيْن … صفياً يقيه أذاةً وشر
ويا من حييت بروح تأبى … على ربقة الجسد المنتصر
أجزْ برزخاً قام ما بيننا … وبينك وارفع كشيف السُّتُر
ومن عالم الغيب أشرف علينا … وبينْ لنا كنهه المستتر
وقل كيف بتَّ وراء الزمان … وهل طبت نفساً بذاك المقر
أما زلت تسعى وراء اليقين … فينأى به عنك عقل عسر
ظللت مدى العمر في أسره … وما قاد يوماً إلى مستقر
فكم حيرتك خبايا الغيوب … وأورثك الشكُّ سودَ الفكر
لقد فلسفتك حياة ألحت … عليك بآلامها - والغير
حياة تمرُّ على جانبيها … فهذا يُسيُّء وهذا يَسُرّ
طوت عنك وجه بشاشاتها … وأولتك وجهاً لها مكفهر
فأقفر قلبك وهو الخصيبُ … وعاف الرَّفاة وعاف الأشَرْ
عذرتك، ما أنصفتك الحياة … فكيف يطيب لديها العمر
وكيف يروق، ولا نفسَ تهفو … فتحنو عليك بقلب أبرْ
ويا باعث النور يهدي البصائر … ما ذاق نعمةَ نور البصر
تملَّ من السرمديَّ البقاءِ … ضياَء الأُلوهية المنتشر
ضياء يفيض الرضى والأمان … على من يحط رحال السفر
هنالك لا محنة تبتليك … ولا أنت تشقى بخط عثر