لا تحسبوا سَبْقَ الدراسة وحدهُ … يُغنى فيرخى ذيله من شَّمرا
سَبْقُ الدراسة ليس إلا سلّماً … هو أول الغاياتِ ليس الآخِرا
لا يَقْعُدَنَّ المرءُ بعد نجاحه … ثملاً ولا يخطرْ به متبخترا
كم أخرِ في الدرس ثابَر بعدهُ … فسما وظلَّ الأولون على الثرى!
فخذوا بأسباب الحياة وواصلوا … خطواتكم تجنوا الشهيّ المثمرا
الأزهر المعمور يرعى روضَه … ملكٌ به رفَّ النجاحُ وأزهرا
ما زال يسقيهِ الرعايةَ عذبةً … حتى بدا نضر الجوانب أخضرا
وإذا الملوك الصالحون تعقدوا … غرساً أتى بالصالحات وأثمرا!
يسعى إليه المسلمون جميعهم … مثل الحجيج سعى إلى أم القرى
وردوا به الوِرْد الشهيّ مذاقه … وجنوا به المُتَعَهَّد المتَخيَّرا
جمع القديم مع الْجديد كليهما … أحببْ به مُتَبَدِّياً، متحضِّرا
عَلُم الزعامِة في يديه وحدهُ … ما كان أحراهُ بذاك وأجدرا
حَمَل اللواء إلى الأمام فما مشى … يوماً به في الحادثات القهقري
وردتْ مناهِلَهُ البرَّية كلها … عسلاً مُصفّى لا أجاجاً أكدرا
يمضي على سَنَن الهدى مستنصراً … بالله، محميَّ الجناب مُظَفّرا
بنت الشريعةُ من قديم حصنها … فيه، وشيَّدت الفصاحةُ منبرا
وتفضَّل الله العلُّى وزادهُ … فضلاً، فأيدهُ المليكُ وأزّرا
يأيها الملكُ الرشيدُ تدفَّقتْ … منك الأيادي فهي تجري كوثرا
تُعطي الجزيلَ من العطاء مشجعاً … من لم يَعُقْهُ عن السُّرى حُبُّ الكرى
تبني العقولَ وأنتَ أقدرُ من بني … وأجلُّ من ساس الأمور، ودبَّرا
إن كان كسرى شادَ إيواناً له … حَجَراً، فأنت تشيدُ أعجب ما يُرى
تبني المعارفَ والفنونَ وهذه … أبقى على الدنيا وأروعُ منظرا
محمد الأسمر