اللفظ والمعنى كله، كقول أبي نؤاس:
دارت على فتية ذل الزمان لهم … فما يصيبهم إلا بما شاءوا
فقد نسخه من بيت في أصوات معبد، وذكره أبو الفرج:
لهفي على فتية ذل الزمان لهم … فما أصابهم إلا بما شاءوا
ومثل قول أبي تمام:
محاسن أصناف المغنّين جمَّة … وما قصبات السبق إلا لمعبد
نسخه ممن مدح معبداً، وذكره أبو الفرج، فقال:
أجادُ طوَيس والسُّريجي بعده … وما قصبات السبق إلا لمعبد؟!
٥ - ثم يقسم السلخ فيجعله أحد عشر نوعاً: (وهذا التقسيم أوجبته القسمة، وإذا تأملته علمت أنه لم يبق شيء خارج عنه!)
فالأول: أن يؤخذ المعنى ويستخرج منه ما يشبهه، ولا يكون هو إياه، وهذا من أدق السرقات مذهباً، وأحسنها صورة، ولا يأتي إلا قليلاً كقول بعضهم:
لقد زادني حباً لنفسي أنني … بغيض إلى كل امرئ غير طائل
آخذه المتنبي فقال بيته المشهور:
وإذا آتتك مذمتي من ناقص … فهي الشهادة لي بأني كامل
وقول أبي تمام:
رعته الفيافي بعدما كان حقبة … رعاه وماء الروض ينهل ساكبه
آخذه البحتري فقال:
ركبا القنا من بعدما حملا القنا … في عسكر متحامل في عسكر!
الثاني: أن يؤخذ المعنى مجرداً من اللفظ، وهو صعب قليل الورود، بل هو من أشكلها، وأدقها، وأغربها، وأبعدها مذهباً، كقول أبي تمام:
فتى مات بين الضرب والطعن ميتة … تقوم مقام النصر إذ فاته النصر
فقد سلخه من قول عروة بن الورد:
ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا … من المال يطرح نفسه كل مطرح
ليبلغ عذراً. أو ينال رغيبة … ومبلغ نفس عذرها مثل مُنجح