القيثارة
للدكتور عزيز فهمي
نسجتْ عليها العنكبوتُ شعارها … ورمى البلى لما رمى أوتارها
كانت عزاءك دون كل خليلةٍ … لهفى عليك وقد حرمتَ حوارها
كم قد شكوت لها تباريح الهوى … في ليلة أرخت عليك ستارها
وشرحت الآم الجوى ولهيبه … فاستودعتك بدورها أسرارها
تتناجيان ولا سمير سواكما … والنجم يهتك أو يلم خمارها
حتى إذا طلعَ الصباحُ طرحها … وأويت أهدأ ما تكون جوارها
وقفتْ عليك حياتها فأنينها … باكٍ عليك إذا قدحت أوارها
ونشيجها لولا أساك كشدوها … وأساك يلهبها ويضرمُ نارها
عزافة الألحان تشدو طلقةً … ما شئت حتى تستثير قرارها
تحنو عليك حنانَ أم برة … يفرى ويقلم طفلها أظفارها
لا تقتضيك على الوفاء بديله … وتظل طوعك ليلها ونهارها
لولاك ما نطقت بآه حرةٍ … يوماً ولا شق الحنين إطارها
ماتت عروس الشعر فوق شفاهها … والقوس يعزف راوياً أشعارها
وحكى الصدى ألحانها فتجاوبت … حيناً وأذهل صمتها سمارها
غنيتهم زمناً فهوم نائمٌ … وأشاح عنك فعاودتْ إصرارها
وحبست عنهم لحنها فتلفتوا … لما زجرتَ عيونها وهزارها
وصبنت عنهم كأسها فتذوقوا … خمراً سواها واستسغت عقارها
فصدفت عنهم يائساً مترفعا … وغنيت عنهم واحتملت إسارها
كانت عزاءك دونهم فحرمتها … وبقيت وحدك حافظا تذكارها
حملت همومك عنك دهراً فاحتمل … فيها المصاب مخلداً أخبارها