إليها. . .
للأستاذ علي محمود طه
(. . . وقرأ قصيدتها فراعه ذلك الروح الشاعر الثائر
المضطرب في محيط من العذاب والألم. . . وأدرك سر هذه
الخواطر الحزينة الباكية. . . وأحس أنه المتهم، وهو البريء
الذي لم يكفر بهذا الحب، ولم يخل قلبه من ألمه. . . فمد إليها
ذراعيه يخاطبها بهذه القصيدة):
لا تتركي زورقَنا المُجْهَدَا … يجري به اليأسُ ويمضي العذابْ
لا تُسلمِي مجدافه للردى … فالشاطئ الموعودُ وشْكَ اقتراب
سّيان أرغى الموجُ أم أزبدا … لن نحنيَ الرأسَ أمام الصعاب
هذي يدي! مدِّي إليها يدا … نقتحم النوَء ونطوِ العباب!
نادَي بروحي منكِ روحٌ شرودْ … لبَّيكِ يا رُبَّانتي الهاتفه
شرائع الناس بهذا الوجودْ … أعجزُ من أنْ تقهرَ العاطفة
وَددِتُ لو حطَّمتُ هذه القيودْ … وجئتُ ألقاكِ على العاصفة
يُضيء وجهينا بريق للرعود … فنثني بالنظرة الخاطفة
وحدِك أنتِ الآن؟ إِنَّا هنا … روحانِ شبَّا في ظلال الكفاحْ
شراعُنا الخفّاق لن يَسْكُنَا … لليأس مهما مَزْقَتْهُ الرياح
ونجمُنَا ما زال طلْقَ السَّنَى … يُطالع الأفْقَ ويَلْقَى البطاح
إذا الغواشي السُّودُ مرَّتْ بنا … ألَقى لنا الضوَء َوَمَّد الجناح
حُبُّكِ رُبَّانُ الهدى والسلامْ … ما لان للأخطار أو أذعنا
لا تَنْزِعِي من قبضتيهِ الزمام … ولا يَرُعْ قلبكِ هذا الضنى
كم ثار نوءٌ وتدجَّى ظلام … وهذه أنتِ وهذا أنا
إنّا بلونا الهولَ باسم الغرام … جنباً لجنبٍ، ورجونا المنى!