شهيد كربلاء!
(بقية المنشور في العدد الماضي)
للأستاذ محمود الخفيف
ويومٍ من الدَّمِ إصباحُه=علَى الأُفْق ذائُبه الأْحُمر
به صُور الهْولِ قبل الوقوع … كأنَّ السماء بها تُنْذرُ
كأنَّ الرُّدى شَبحٌ ماثلٌ … إليه قُلوبُهم تَنْظُر
من الحَر تُشوَى الوجوهُ ضُحىً … كأنَّ الجحِيم بهِ تَزْفُر
بَيْمينِة الصَّف قَامَ زُهَيْرُ … وقَام حبيبٌ عَلَى المْيَسرة
تَغَلَغلَ في كُل نَفْسٍ يقينٌ … تُلاقي بهِ الموتَ مستبِشرَه
وَكْمَ من كَمى ترى وَجْهُه … فَتُبْصر في وجْهه قَسْوَره
مِنَ الجِد تَعْبَسُ تلك الوُجوه … ومما ارتَضَتْهُ تُرى مُسِفره
وهذا الْحَسْيُن فَتى هَاشمٍ … بقَبْضَتِه سَيْقُه مُنْتَضى
تلألأ في الصف وَْجُه الُحْسَيْن … كَصارِمِه الغَضْبِ إذ أَوْمضا
مَخَايُل في وجِهه من أبيِه … علَى إمامِ الهُدى المُرْتَضى
يُسَوى الُكماة ويدعو الرُّماةَ … وَيخضعُ لله فيما قضى
به غُلةٌ والفُراتُ الدَّفوقُ … على قَابِ قَوْسَين أو أَقْربُ
تُلألىءُ شْمسُ الضحَى ماءهُ … فلولاؤه للحشَا مُلهبُ
وقد أضرمَ الحُّر أنَفَاسهُ … ونارُ الوغى حَوْلهُ تَصْخَبُ
يظلُّ على قَرنِ شَيْطانها … نذيرٌ بأهْوالها ينعبُ
أبوُه عَلَى الحوضِ يسقى العِطاشَ … إذا الحْشرُ عجَّ بهم وأضطرَمْ
فيَا وُيحهْم يمنعون الحسينَ … من الماءِ وهْوَ لديهم عَمَمْ
وكم بلَّ غُلةٌ ذي غُلةٍ … حُسَيْنُ وكم كَانَ عَينَ الكرمْ
حياً في الجدوبِ سني في القُطوبِ … حمًى في الخطوب غًنى في العدمْ
يُعالجُ كَل فَتَى سَيْفَهُ … وقد شَهد ألا كثيرين نفاراً
تَنادوْا وقد أحْدَقوا بالظماءِ … إذا التفَتَوا يمنةً أو يسَاراً