أصاخوا لقَولِ الُحسين كما … يُفيقُ من الغَفلةِ الغافلُ
هو الُّحر ثارتْ به نخوةٌ … فَهز بها بعض فرُسانِه
فأقبل مُعْتَذراً للحسين … ومنْ حَوْلِه خيرُ أقرانِه
يقولُ بريء أنَا من يزيدَ … وآل يزيدَ وأعوانِه
تجبر شيطانُه ابن زيادٍ … فَسُحقاً له ولشيطانهِ
وصَاح: ألا يَا خُصوم الحسينِ … لأَمكُمو يا لئامُ الهبلْ
أهذا الفراتُ حرامٌ عليه … حلالٌ لكل لهيفٍ نزلْ؟
تعبُّ الخنازيرُ منه وما … يُرى نابحٌ غلَّ إلا نهلْ
وتَنْهَلُ منه سباعُ الفلَا … ويصرعُ آل الحسين الغللْ؟
لك الويلُ ياابن زيادٍ ويا سوءَ ما أنت ماضٍ له يا عُمر
غداً يا بن ذي الجوْشن أصلَ الجحيم … فأنْتَ وقودٌ لها يا شْمر
حَلْفتُ لأقتْحَمِن الحتوفَ … وما كنتُ فيها امْرَءا ذا خورْ
فإن أنَا متُّ فداَء الحسينِ … ففي جنةٍ مقْعَدِي ونهرْ
وغيظ العُدو فشدوا صُفوفاً=ففي زحفهمْ غلطةٌ واحتدامُ
فوا عجباً زلزلتْ جَمْعَهُم … من القِلة الظامئينِ سهامُ
وشاءوا مُبارزةً فاثبري … لهم مِنْ فريق الحسين عصامُ
فجْندلَ من جمعهم فارسَيْنِ … وفي السيف والقلب منْهم ضرامُ
وطالتْ مُبارزةٌ بينهمْ … فَكَرَّاتهُم كلها خاسِرَة
فما الَتَقتِ الخيلُ إلا جَرَتْ … بفرسانها خيلهم ناَفِره
كأنَّ الحسينَ وأصحابهُ … ضَرَاغِمُ مُهتاجةٌ زائره
كرامٌ على قلةٍ صابرونَ … بدُنيا هُمو اشْتَروا الآخره
وخافَ المَبارَزةَ الأكْثرونَ … فشدُّوا على الظَّامئينَ صُفوفاً
فَكَمْ كرةٍ ردَّها صَفْهُم … ومَا وَهَنوا حينَ خاضو الحتوفاَ
وظلَّ الحسينُ لَهْمُ داعياً … عطوفاً على المنهكينَ رؤوفاً
وحسهمو ما بهم من أوامٍ … فكيفَ وهُمْ يَدَْفُعون الألوفَا