أنني أخشى الدُّجَى، يا سُمه … لُفِؤادِ الصب من مُغْتَرفِ!
كم مَساء كُنْتُ أَسْتَل به … زَفْرَتي كالْخِنجَر المُنْغَرس
صُغْتُ أنفاسي بهِ أُنْشُودةً … للْهوى رَفَّافةً كاْلقَبَسَ
كم تمَاثِيلَ بأحْضانِكَ قَدْ … شِدتْهُا بالأمَلِ المُنْدَرسِ
شِدْتُها لِلحُب تَسَتْعبِدنُي … وهْي مِنْ صُنْعِي سَوادَ الْغَلَسِ
كم ظلامٍ فيكَ قد مَزَّقُته … عن صباح مُكْفَهر الْجبهِة
باعثاً طيرَ فُؤادي نحوها … ضارعاً بالشوق يَفْرِي مُهجتي
آملاً تمنحهُ رحمتهَا … فُيغَني فَرحاً في أيكتي!
وإذا الأيقاظ ركْبٌ هائِلٌ … قَاصِفٌ يسخُر من أُمْنِيتَّي
كم نسيمٍ فيكَ قد حَرَّرْتُه … من نِطَاق الْحَّيزِ المُخْتَلجِ
شَرَبْتُه أذُني واسْتَعْرَضَتْ … ما به من همسات المُهَجِ
عَلهَّا تظفرُ في طَيَّاتِه … بَصدًى من صوتها المُنْبِلجِ
بصدًى يُبْرقُ في رُوِحي كما … تُبرقُ الأنوارُ فوق الثّبَجِ
كم ربيع فيكَ قد رَوَّيْتُ من … روْضُه بالدمْع زَهْرَ الأملِ
وخريفٍ عاطفيٍ غالَ ما … أَنبت الساقي بماءِ المُقَلِ
كم ربيع فيكَ داهمني … بشتاءِ في ضميري مْوغِل
بَرْدُهُ يَصْطَكُّ منه قَفَصَي … وَرَدَاه زاحفٌ في أجَلي
هكذا وَّلتْ حياتي فانظُري … أي مَوت جَرعَتْنِيِه الحياة
أنقِذنِي قلبي ففي دقَّاتِه … هتفاتٌ لكِ يا كلَّ مُناه!
هتفاتٌ شَقّتِ الصَّدْرَ لها … من سِنانِ الصدْقَ حدُّ لا أراه
فاسمعيها وارحمي مُرْسِلها … فَهْوَ يهواكِ ولو كنتِ رَداهْ!
(القاهرة)
عبد الرحمن الخميسي