في البيت. . .
للأستاذ عبد الرحمن صدقي
أيا غرفةً مرموقةً لِصْقَ غرفتي … مطفَّأة الأنوار رَهْناً بظلمةِ
أرى بابَك المطروقَ أمسى موصَّداً … ومخدعُ زوجي أنتِ، بل أنت جنّتي
فأدعو بزوجي وهى جدُّ سميعةٍ … لأمري، ولكن الصدى رَجْعُ دعوتي
لقد كنتِ يا زوجي لدى الصبح موقظي … وكنتِ حسيبي في خروجي وأوبتي
فما ليَ لا ألقاك يومي وليلتي … وبابُك من بابي على قيد خطوة
أرى من خلال السجف نوراً مُشَعْشَعاً … من الشمس، لكن لا أرى شمس مهجتي
وأسمع للأطيار تزقو كما زَقَتْ … وللوُرق تُزجي سجعةً بعد سجعة
فأين فتاتُ الخبز تُلقينه لها … فيَنْقُرن منها حبَّةً إثر حبّة
عرفن أوانَ الأكل فهي كعهدها … تراَءى صفوفاً فوق سورٍ وأيكة
تَألَّفْتهِا يا إلفَ قلبي وأنسّه … فماليَ في هذا الحِمَى نَهْبَ وحشة!
ألا تسأليني كيف أصبحتُ؟ في الضحى … وتَرْجين لي طيبَ الكرى في العشية
عَهِدْتُك لا ألقاكِ حتى تَزَيَّني … أَلمْ تفرغي لي من حُلِيٍ وزينة
شريكةَ عيشي، أسفر الصبحُ فاطلعي … أَعِدّي فَطوري وانتقي ليَ حُلَّتي
مكانك خالٍ في الخوان فأقبلي … فيهَنا طعامي من حديث وطلعة
وإني لغادٍ للخروج كعادتي … فأين ودَاعي بالوصيد وقُبلتي
أغضْبًي بلا ذنب وفي غير مَغضبٍ … وأنت الرضى والصفح عن كل زلة
وكنتُ أعزَّ الناس عندك برهةً … أهنْتُ عليك اليومَ من بعد عزةّ؟
معاذ الهوى! ما إن صمدتِ لجفوةٍ … ولكنه حكمُ القضاء المشَّتت
نَأى بك عني للمنية غائلٌ … ولولا المنايا ما سكنتِ لفرقتي
فأعدمني بيتي وعيشي وجنتي … وكانت هنا في غرفة لِصق غرفتي
أمرُّ فأزوي الطرفَ عنها تألماً … وكان إليها ما مررت تَلَفُّتي
ويفجؤني أن يفتحَ الباب فاتحٌ … كأنْ كشف اللحَّادُ عن جوف حفرة
أطامن صوتي - إن همست - محاذراً … وأحبس أنفاسي وأخلس مشيتي