رثاء البشرى
بمناسبة مرور عام على وفاته
لشاعر القطرين خليل مطران بك
وا رحمتا ليَ من صروف زماني … أَنَّي رمت رَأَت السهامُ مكاني
إني لأسأل والرفاق تحملوا … أتُرى يطيل عذابيَ الملوان
من مبلغ السلوان مقروحَ الحشا … سدت عليه مسالك السلوان
منعاك يا عبد العزيز أمضّى … وأضاف أشجاناً إلى أشجاني
فاجأتني بالنأي قبل أوانه … هل حرقة كالنأي قبل أوان
أتسوء إخواناً ملكت قلوبهم … ظرفاً وكنتَ مسرَّة الأخوان
رَبَّ البيان وأنت بالغ شأوه … أعجزت بالسبق البديع بيانه
أدب يخال مطالعو آياته … أن الكلام مثالث ومثاني
فقت الذين أخذت عنهم يافعاً … وبززت من جلوا مِن الأقران
هذا بإجماع فماذا عارضت … دعوى دعني من سَنَي البرهان
لا خير في زمن إذا ما طاولت … فيهِ الصِّعادُ عواليَ المُرَّانِ
أحدثتَ أسلوباً وكنت إمامَهُ … وبقيت فَذّاً فيه مالك ثان
جمع السهولة والجزالة لفظه … تتخالفانِ حِلىً وتأتلفان
ديباجة عربية مصرية … نقشت برائعة من الألوان
مَن للنوادر تَجَتْني منها النهى … ما تشتهى من طيبات مَجَان
مَن للبوادر لا يجود بمثلها … بل الروية أَحْضَرُ الأذهان
من للدعابة وهي قد قَرَنت إلى … حلم الشيوخ فراهَةَ الشبان
إن ثَقَّفَتْ لطفت وفي ضحكاتها … إيماضُ برقٍ لا انقضاض سُنان
نُهَلٌ تساقاها القلوب فتشتفى … غلَلٌ وتُقضَى للقلوب أمان
بدوات أَلْبقِ كاتب ومحدث … صافي البداهة بارع التبيان
في جِدِّهِ ومزاحه متصرفٌ … بيراعة خلابة ولسان
أخَلا من البشرى عصر لم يكن … فيه على ذاك المثال اثنان