في إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
للأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي
- ٥ -
في ج ١٥ ص ١٢٨: وكتب حسن بن علي الجويني في ذي القعدة سنة ست وستين وخمسمائة بالديار المصرية عمرها الله تعالى بدوام العز: وقال المعري وضرب علي بن هلال مثلاً:
طربتُ لضوء البارق المتعالي … ببغداد وهنا ما لهن ومالي
فيا برق ليس الكرخ داري وإنما … رمى بي الدهر منذ ليالي
فهل فيك من ماء المعرة نغبة … تغيث بها ظمآن ليس بسالي
ولاح هلال مثل نون أجادها … بماء النضار الكاتب ابن هلال
قلت: (طربن لضوء البارق المتعالي) (فهل فيك من ماء المعرة قطرة) (يجاري النضار الكاتب ابن هلال) (كما في سقط الزند) ويؤيد ذلك قول الشارح في البيت الأول: (الضمير في طربن للإبل) والمعنى خفت الإبل شوقاً لما رأت البارق. . . يعني بارقاً نشأ من نحو أوطانها بالشام وهي بالعراق. . .) وقوله في البيت الثاني: (فهل حملت أيها البرق قطرة من ماء بلدتي) وقوله في البيت الثالث: (شبه هلال رجب بنون خط ابن البواب (الجويني) بالنضار الجاري أي بماء الذهب)
في ج ٧ ص ١٢٩ كان بندار بن عبد الحميد الكرخي الأصبهاني يحفظ سبعمائة قصيدة، أول كل قصيدة (بانت سعاد). قال المؤلف: وبلغني عن الشيخ الإمام أبي محمد الخشاب أنه قال:
أمعنت التفتيش والتنقير فلم أقع على أكثر من ستين قصيدة.
وجاء في شرح (أمعنت) أي أبعدت في الاستقصاء وبالغت فيه، وكانت في الأصل (معنت) وأصلحت.
قلت: ربما كان الأصل (أنعمت التفتيش) أو (أمعنت في التفتيش).
وفي النهاية: وفي حديث صلاة الظهر: فأبرد بالظهر وأنعم، أي أطال الإبراد وأخر الصلاة. ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء أي أطال التفكير فيه.