السودان يعزي الشام
للشاعر السوداني الأستاذ احمد محمد صالح
صبراً دمشق فكل طرف باك … لما استبيح مع الظلام حماك
جزعت عمان وروعت بغداد واه … تزت ربى صنعاء يوم أساك
وقرأت في الخرطوم آيات الأسى … وسمعت في الحرمين أنه شاكي
ضربوك لا متعففين سفاهة … لم تأت إثماً يا دمشق يداك
ورماك جبار يتيه بحوله … شلت يمين العلج حين رماك
قم يا ابن هند وامش فيهم غازياً … في كل جبار العزيمة شاكي
جدد لنا يوم اللواد وعهده … وأعد علينا ما حكاه الحاكي
أيام خيل الله أوغل جمعها … في دار أهل الإفك والإدراك
يحملن كل أغر وضاح السنا … عند الكريهة باسم ضحاك
داسوا فرنسا واستباحوا أرضها … وغدو لحوزتها من الملاك
سبحانك اللهم أمرك نافذ … لك حكمة جلت عن الإدراك
صبراً دمشق فكل هم زائل … وغداً يلوح مع النجوم سناك
تتألقين كما عهدتك درة … في تاج أروع من أمية زاكي
في الجاهلية كان عزك باذخاً … وازدان بالإسلام عقد حلاك
يا جنة الدنيا وبهجة أهلها … وحظيرة العباد والنساك
يا معقل الإسلام في عليائه … لا تذعني للغاصب السفاك
قولي لديجول مقالة شامت … أنسيت في باريس نوح الباكي
أنسيت كيف ترنحت سيدان من … ضرب على هام الرجال دراك
مهلاً فرنسا فالحوادث جمة … والدهر دوار مع الأفلاك
والله لولا الإنجليز وحلفهم … لذهبت غير حميدة ذكراك
قل للعروبة قول باك مشفق … لا تركني للغرب في مسعاك
فالوعد عندهم جهام خلب … وعهودهم شرك من الأشراك