أليس من طينتهم كلُّ فتىَ … محتدِم البأس إذا البأس احتمْ
من كلِّ ممنوع على الضَّيم فلا … يُرْجىَ، وأَبَّاء فليس يهتضمْ
الأمل المنشودُ آخى بينهم … وألَّفتهمُ الجراحُ والألم
ألم يكونوا أمس آسادَ الحمى … وسادةَ الدنيا وقادةَ الأمم؟
قد فتحوا الأرض على أقطارها … وزلزلوا كلَّ بناء فانهدم
في كل خطوةٍ لهم غنيمةٌ … وهمةٌ علياءُ في كلِّ قَدَمْ
مجد أضاعه بنوه فمضى … وحائطٌ قد ثَلَموهُ فانثلم
واليوم قد هبَّت عليه نفحةٌ … منكم وسار في خلاله الضَّرمْ
فيم التغني بتُراثٍ ضائع … وفيم يا قوم النشيد والنغم؟!
لا يُدرَكُ المجدُ بمجد فائتٍ … ولا يُنالُ بالفخارِ والكلمْ
والحقُّ لا يُحمىَ بقولٍ أَعزل … الحقُّ يُحمى بالحديد والحممْ
يا أمة العُرْب وفيكم أنفسٌ … تأبى على القيد وفيكم الهمم
كفاكم النومُ قروناً عدةً … من طلب الأمر الجليلَ لم يَنم
قولوا لمن نام إلى رأْد الضحى … قد غّطت الشمسُ الهضاب والأكم
المجدُ لا يُرجى بحُلم زائل … من عاش في الأوهام يا قوم وهم
محمد عبد الغني حسن