في إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
للأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي
- ٨ -
* ج١١ ص٢٠٧:
ملكنا فكان العفو منا سجية … فلما ملكتم سال بالدم أبطُح
وحللتمُ قتل الأُساري وطالما … غدونا على الأسرى نعف ونصفح
فحسبكمُ هذا التفاوت بيننا … وكل إناء بالذي فيه ينضح
قلت: جاءت (أبطح) بضم الطاء وهي بفتحها. والشعر لسعد بن محمد.
* ج١٧ ص٢١٠: قال الحاكم أبو سعد: وأنشدني (أبو الفتح بن الأشرس) أيضاً لنفسه:
كأنما الأغصان لما علا … فروعها قطر الندى قَطَرا
ولاحت الشمس عليها ضحى … زبرجد قد أثمر الدرا
نقد الحاكم على بيته فقال: قوله: (قد أثمر الدرا) لا يستقيم في النحو، لأنه لا يقال: أثمرت النخلة الثمر، وإنما يقال أثمرت ثمراً بغير الألف واللام.
وجاء في الشرح: قطر الندى: نقط المطر، وقطر فعل ماض أي سال وسقط، والجملة حالية.
قلت: (لما علا فروعها قطر الندى ثرا).
و (نقد الحاكم بيته) لا (على بيته) وأغلب الظن أن (على) من زيادة النساخ. يقال: نقده وانتقده، وجاء في الأساس: انتقد الشعر على قائله.
و (أثمر) هو فعل لازم كما قال أبو سعد، وقد عداه المحدثون، وكأنهم رأوا فيه استعداداً للتعدية. . . وهذا ما قاله في شأنه الخفاجي في (شفاء الغليل):
أثمر يكون لازماً وهو المشهور الوارد في الكتاب العزيز، ولم يتعرض أكثر أهل اللغة لغيره. وورد متعدياً كما في قول الأزهري في تهذيبه: يثمر ثمراً فيه حموضة. وكذا استعمله كثير من الفصحاء كقول ابن المعتز:
وغرس من الأحباب غيبت في الثرى … فأسقته أجفاني بسح وقاطر
وأثمرهماًّ لا يبيد وحسرة … لقلبي يجنيها بأيدي الخواطر