ومن الشعراء الذين يفتخر بهم ذلك الشاعر المتصوف الأستاذ حسين سرحان ومن شعره قوله:
أتمت والإثم من طباعي … وأنت من طبعك الكرم
هبطت بي من ذرى ارتفاعي … يا موجد الروح من عدم
أوقفتني عند حد نفسي … وقد تجاوزت حدها. . .
والنفس مرهونة برمسي … إذا اقتفى الجزر مدها. . .
فكان ما شئت من صراع … وزاد ما ذقت من ألم. . .
ضحية أنت: لا تراعي … يا نفسي: فاستقري الندم
الطين ما زال يحتويني … يرد وثبي إلى الثرى
فشاهت الأرض من قرين … وساءت الأرض عنصرا
ردت سموي إلى أتضاع … وإن تعلقت بالقمم
ظلت على أمرها المطاع … وماتني الخصم والحكم
وشهوة سمها زعاف … تشب في الروح والبدن
مكشوفة ما لها غلاف … وإن يكن ما لها ثمن. . .
قد استجابت لكل داع … وأورث الجسم بالضرم
كأنها في القطيع راع … فإن أبى أمرها انحطم
في اللحم والعظم والحنايا … وفي عروق وفي عصب
تشف عن أخبث الدنايا … فإن تعجبت لا عجب
فإنها غاية المساعي … ومصدر الكون والأمم
لولاك يا رخوة القناع … ما جالت الروح في نسم
إذا تخيلتني عظيماً … أريتني أنني سقط
سبحان من ينضر الهشيما … ويخرج الحق من غلط
يا خالط الوحل بالشعاع … ونافث السم في الدسم
أقسمت في العالم المشاع … بين الورى أصدق القسم
بأننا سذج حيارى … وسعينا ذاهب هدر