طرائف الشعر
الذكري
للعالم الشاعر الراوية الأستاذ احمد الزين
أدّكاراً بعد ما وَلى الشباب … ومن الذكرى نعيمٌ وعذاب
لا تقُلْ تعزيةٌ عن فائت … كم عزاءٍ في ثناياه المصاب
وإذا الدار جفاها أُنسُها … فمغانيها مع التُّرْب تراب
وإذا الروض ذوت أوراقهُ … فغناء الوُرق في الروض انتحاب
وإذا ما الزهر وَلّى حُسنهُ … فبقاياه عبُوسٌ واكتئاب
واحمرارُ الشمس في مغربها … دمعُها القاني أو القلبُ المذاب
إنما الذكرى شجونٌ وجوًى … يسكن القلبٌ لها وهي حِراب
رُبَّ نفسٍ عشقتْ مصرعَها … كفَراش النار يغريه الشِّهاب
ولكَم أُنسٍ وفيه وحشةٌ … واقترابٍ هو نأْىٌ واُغتراب
عاِّلِي القلبَ بذكراكِ وإن … كان لا يغني عن الماء السّراب
وصلينا في الكرى أو في المُنى … مَن أباه الصدقُ أرضاه الكذِاب
أو عِدينا عِدة ممطولةً … قد يشام البرقُ إِن ضنَّ السحاب
كم تَمنَّينا عقيمات المنى … ودعونا وصدى الصوت جواب
ورضينا بقليلِ منكِ لو … أن مشتاقاً على الشوق يثاب
لا أرى بَعدكِ شيئاً حَسَنا … آهل الأرض بعينيّ يَباب
رنّةُ العود بسمعي أنّةٌ … وسُلافُ الخمر في الأقداح صاب
يا زماناً صَفِرتْ منَه يدي … غير ما تُبقي الأمانُّي الكِذاب
ليت نفسي ذهبتْ في إثره … فذهاب الصّفو للمرء ذهاب
مَن لقلبٍ حاملٍ من وجده … ما يذوب الصخر منه والهضاب
حَمَّلَ الأيام ذكرَى ومنًى … ضاقت الدنيا بها وهي رحاب
والمنى عذرُ الليالي إن جنتْ … وهي للشاكي على الدهر عتاب
ونعيمٌ يَعِدُ القلب به … نفسَه حين المقاديرُ حجاب