العالم البشري كتاباً واحداً ممتازاً.
العبقرية تصيح كل يوم: (رباه! رباه!. . لم تركتني وحيداً)!؟
هذا هو العبقري في رأي جورج دهامل الأديب الفرنسي، وهذا هو أسلوبه، فانظر إلى العبقري في رأي شاعرنا الحكيم المصري، وهذا هو بيانه:
يقول القوم هذا عبقري … وذاك مثقف وأقول: واها!
عيوب العبقرية من قضاها … وآثام الثقافة من جناها؟
وهذا النور كيف تراه عيني … ظلاماً يسلب الدنيا سناها؟
بهذا البيان نفى حكيمنا الاجتماعي أحمد محرم، من العبقري والمثقف ما يحاول الجهل أو الخبل أن يلصقه بهما من عيوب وآثام. . .
ولم يقف عند هذا الحد، فنظر إلى الشعوب ماضياً وحاضراً ومستقبلا نظرة هذه ترجمتها في الحكمة شعراً:
أرى ملك الشعوب يقوم فيها … على أخلاقها، وعلى نهاها
ولنمض مع الشاعر إلى ما مضى إليه. . . هي فكرة قرنها إلى فكرة، وحقيقة صارخة تصيدها فقيدها بحقائق أخرى. قال:
رأيت نساءكم غلبت عليكم … فأمسى الخزي قد وسم الجباها
عجبتُ لذي الحليلة راودته … عن الشرف الرفيع، فما عصاها
وللأب مال بابنته هواها … عن السَّنن السويّ فما نهاها
إهابة جازع على أول وأهم ركن في المجتمع. . . وأي خير في الأسرة إذا كان هذا حالها، أو إذا انتهت إلى هذه الحال؛ ولماذا لا ينعى دولة الرجال فيقول مقرراً في أسف وألم لا يحس بهما غير الرجال:
وما عند الرجال قضاء أمر … إذا قضت النساء على لحاها
وماذا بعد هذا مما يرضاه الحكيم الاجتماعي؟ لا شيء إلا أن يقول:
برئت إلى المروءة من بلاد … تبلد شيخها، وغوى فتاها
ولكن هذا هو الداء، فما هو الدواء؟ هو أن:
أعيدوا الدين سيرته وشدَوا … عرى الأخلاق إذ وهنت عراها