اللحن الحزين!
للأديب إبراهيم محمد نجا
(قبلت رثاء فقيد العروبة والإسلام الأستاذ أحمد محرم بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته).
نبأ ألمَّ فهاج كامن دائي … إذ كنت أستشفي من الأدواء
متعزيا بمواجعي، متفرداً … بمدامعي، متوحداً بعنائي
نبأ به تدمى النفوس، وإنما … تدمى النفوس بفاجع الأنباء
قالوا لقد ذهب الردى بمحرم … في غير ما ريث ولا إبطاء
عجِلا به إذ كان يحمل مهجة … كالشمس قرب سنًي وبعد سناء
والأهل يبكون الفقيد، وإنما … يبكون خير مشيَّع ببكاء
ما بال هذا النعش يسرع بالخطى … في لهفة محفوفة برجاء؟
كمسافر نِضو السِّفار بدت له … وقت الهجيرة واحة الصحراء
والناس أنضاء الحياة، وإنما … تلك المقابر واحة الأنضاء
ما بال هذا الجمع يرجع مطرقا … في وحشة وكآبة خرساء؟
أين الفقيد؟. . . لقد نأى متغربا … وا رحمتاه للغريب النائي
تركوه في قلب الثرى متفردا … إن التفرد شيعة الشعراء
يا شاعراً عرف الحياة مآسياً … مصبوغة بمدامع ودماء
يا شاعراً عرف النفوس وما بها … من جامح النزعات والأهواء
ورأى الزمان وكيف يخترم الورى … بفواجع النكبات والأرزاء
ورأى الفناء حقيقة عُلْويَّةً … ورأى البقاء ضلالة الأحياء
فأتى يصور في القصائد ما رأى … ببراعة عزت على النظراء
في كل طارقة، وكل مُلِمَّةٍ … غراءُ تخلب أنْفُس الفصحاء
معنى كنور الشمس. . . فيه من السبي … روح الحياة، وجوهر الأشياء
يوحي إلى النفس العلاء، وإنما … تعلو النفوس بقوة الإيحاء
وكريم لفظ صيغ من محض الشذى … ومن السنا والظل والأنداء