في المصيف
للأديب محمد طاهر الجبلاوي
أنا هنا في حوار البحر ظمآن … لا أرتوي ونسيم البحر ريان
أزاهرٌ من رياض الصيف يانعة … تهفو لها قلب ووجدان
من كل مفتونة بالبحر فاتنة … لها من الموج أكناف وأحضان
يضمها منه صدر جائش أبداً … كأنه مغرم بالحسن ولهان
تخفى وتظهر فوج الموج لاعبة … الموج يحبو إليها وهو جذلان
أعارها البحر من أخلاقه سمة … فلا يزال بها لين وطغيان
وهز عطفاً روياً من محاسنه … كأنه بنسيم البحر نشوان
يا فتنة في حمى نبتون أيقظها … موكل بقلوب الخلق يقظان
أو في على فراشه العاتي فصيره … ملاعباً بفنون الحب تزدان
والبحر خلق عظيم في تصوره … فكيف يركبه باللهو غزلان؟
سجا وأسلس في رفق وفي دعة … فليس يحفزه للشر عدوان
وافتر تحت جناح الشمس ناجذه … كأنه والد لاقاه ولدان
يا رفقة الصيف عيشوا في مراتعه … فإنكم لكريم البحر ضيفان
أبوكم البحر لا يألوكم مرحاً … وروضة بفنون اللهو فينان
نعم البديل إذا عهد الربيع مضى … عهد المصيف ودنيا الحسن ألوان